فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

امامك على الطاولة، ثم تسمر سعدون امامك بطريقة استفزازية، بطريقة اللاتقدير طلبت منه عصير «الكوكتيل» ثم انصرفت الى الجريدة، كانت نظارتك السميكة تعلو وتهبط وتنهداتك تتصاعد حينما قدم سعدون كوبا مملوءا بالكوكتيل» تذوقته احسست بمرارة في الحلقوم هرولت على اثرها الى المغسلة التي كانت على جانبك الأيمن، وبعدها عدت لتقول لسعدون ان هذه الفاكهة فاسدة، لكنه رد عليك بطريقته تلك ايش درى الحمير بأكل

الشعير».

"

،

ثارت الحميا في دمك اردت ان تلقنه درسا صعدت على الطاولة، وبدأت. . قصيدة دار البطيخ لابن الرومي .. ما هي الا لحظات وعيناك لا تبصران سوى كوب يروح وصحن يجيء وبيضة تكر واخرى تفر، وسعدون يحملك على ظهره ثم يرميك على رصيف احتضنك بقوة.

(E)

،

كان السوق مكتظا بالأرواح ذات الانفاس المختلفة والغبار ينعقد من بين الأرجل ليتصاعد كالمارد على الأفق، تخطفتك الكثير من الوجوه، تقرأتك بعضها طويلا وبعضها لم يعرك اهتماما انتصب شخصان على زاوية؛ كل منهما يكاد ينفجر بركانا تلو البركان وما هي إلا لحظات واشتبكت الأيدي وحمي الوطيس وتفرقت بقعات الدم من جوانب مختلفة وجدت نفسك تجري لتفض ذلك الخلاف آخرين وحينما هدأت الأمور أثارك التجمع، احسست بالنشوة العارمة نحو نظريات «فانون» انتصبت فيهم وكانوا حلقات. . بدأت تو وتتكلم بثقة مطلقة. . ما هي سوى لحظات حتى انعقد العرق على جبينك وتتذت تلك الرائحة النتنة من بين ذراعيك، وحينها وقفت لتستريح، وجدت انه لم يتبق سون. . . أنت.

(0)

جسدك ملتهب وعيناك غائرتان وبيدين مكسوتين بنافذة تعبه تدفع بوابة منزلك، ومن الداخل يأتيك صوت طفولي بابا .. بابا» تلقي بجرائد مختلفة كانت قد اثقلت يدك ثم تنغرس في حضنك أجساد غضة تحضنها ثم تحضنها بقوة، لتعود بذاكرتك الى جيش اسامة والى الصبي المتحدث في مجلس، عمر لتعود بذاكرتك اليك وانت تشعل مجلس ابيك ولم تتعد السابعة بعد، لترتفع «خيزرانات» حمراء الى الهواء .. الى ظهرك، تريد ان تحادث هذين الطفلين اللذين امامك تريد ان تسرد لهما وجع اليوم وألم البارحة لكنك تحس بسيل من الرمل بسقف الحنك تحس بالتناهي يهيمن على احبالك الصوتية، لكنك تصحو على الصوت الطفولي «بابا» … نريد ان نستمع الى حكاياتك قبل ان ننام. ساعتها ترفع الطفلين عاليا. . عاليا … ليمتزج الكبت والانطلاق في عالم العقل، لتستمر في احاديثك الطويلة، رغم ان الطفلين يحلمان بأحاديث اخرى جديدة.

- 359 -