فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 91 - 1992 م

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الشعب عبر تاريخه الطويل في حالة استنفار مستمرة للدفاع عن النفس، وحالة الاستنفار هذه حالة انسانية شديدة الحساسية خصوصا حين يدرك المرء بأنها كانت وماتزال في مواجهة اخطار مصيرية حقيقية تهدف الى اقتلاعه من الجذور أو السيطرة عليه واستلابه الى أبعد حد ممكن. وقد يكون ذلك قدر عديد من الشعوب التي تعيش في بلاد تتمتع بموقع استراتيجي أو غنى طبيعي، إلا ان عمان اكثر من غيرها في ذلك لكونها تجمع ما بين غنى الموارد واستراتيجية الموقع في آن واحد، لذلك خاض العمانيون حروبا مستمرة في الدفاع عن انفسهم ضد الغزاة والطامعين وظل الاعتداد الذاتي بالقدرة على مواجهة التحديات صفة ملازمة للشخصية العمانية، وكان لدى هذه الشخصية رؤية خاصة في حتمية الانتصار والسيادة انطلاقا من كون عمان ليس بلدا صغيرا في منظومة بلدان صغيرة اخرى وإنما مملكة عريقة يمتد سلطانها الى ما خلف الحدود، وقد استقر ذلك الشعور في عمق تكوين الشخصية العمانية الحديثة.

من هنا يمكننا القول بأن النتاج الابداعي والممارسات الاجتماعية في أي حقل من حقول التراث الشعبي العماني هو نتاج هذه الشخصية ذات المزاج الخاص، والأمثلة على ذلك لا يطالها الحصر فهناك: عطور وبخور عمانية وخناجر وأزياء ولهجة وغناء ورقص وصناعات وأدوات صغيرة خاصة كالغليون والمكحلة والعمامة والعصى الى جانب الحلى والاكلات والعادات والتقاليد العمانية الصرفة.

المتاخمة

هي

هل هناك فنون في الخليج العربي مثلا تشبه فن العازي» و «الهمبل» و «الهبوت» و «الشرح» و «البرعة» و «السومة»؟ حتى أغاني البحر التي تتقارب وتتشابه في مناطق الخليج غيرها في عمان، «فالنهمة» وهي احدى أغاني العمل في البيئة البحرية بالمنطقة غير فن التصويت» وألحان أغاني البحر بصفة عامة هي غير ألحان «الشوباني» العماني الذي يؤديه البحارة العمانيون، وبعض الرقصات العمانية التي تقوم على فن المبارزة بالسيوف والتروس لا مثيل لها في بقية أجزاء الخليج.

هي

ان التراث الشعبي العماني رافد خصب متميز له ظروفه وسماته الخاصة التي رفد بها الثقافة الشعبية العربية وتمايز فيها بالتفرد والخصوصية.

رابعاً - التمايز البيئي للمناطق والولايات

ان نظرة عامة الى التراث الشعبي العماني كوحدة انتجتها الظروف التاريخية والحضارية قد لا تكفي لتحديد وفرز هذا التراث والتعريف بهويته البيئية، ذلك ان هذا التراث في مجمله

- 4^ -