أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم الرواحي، هلال بن حمد بن سيف

أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم

الجزء ١ · صفحة ١٠

"والايمان بالغيب هو العتبة التي يجتازها الانسان، فيتجاوز مرتبة الحيوان الذي لا يدرك إلا ما تدركه الحواس إلى مرتبة الإنسان الذي يدرك أن الوجود أكبر وأشمل من ذلك الحيز الصغير الذي تدركه الحواس

ويدرك ما وراء الكون من قدرة وقوة وتدبير وتصريف.

ويدرك أن هذا الكون ظاهره وخفيه لا يساوي ذرة في ملك خالقه، الذي لا تدركه

الأبصار، ولا تحيط به العقول ".1

ثانيا / أنه القوة الدافعة للخير:

كلما ازداد يقين الإنسان بأمر ما، قدم عليه وقبله وضحى من أجله، هكذا الإيمان بالغيب كلما ازداد يقين المؤمن به قدم على كل خير بل سارع لفعله وثبت وداوم

عليه.

"فالمؤمنون بالغيب ينطلقون بأرواحهم وعقولهم وقلوبهم في فسيح ملكوت الله الواسع، ويرون أن هدف الحياة أسمى من أن يكون من أجل شهوات الدنيا والتنافس على حطامها والتناحر على منافعها، بينما الذين لا يؤمنون بالغيب لا يعرفون هدفا في الحياة إلا إرضاء العواطف المضطربة، وإشباع الغرائز المنهومة، ومن هنا يختلف سلوك الطائفتين، وتختلف موازين الأمور بينهما، فالمؤمنون بالغيب يلمحون في كل شيء المبدأ والمصير، فيحرصون على أن تكون أعمالهم كلها خالصة لمبدئهم تعالى، ومنطبقة على المقاييس التي أنزلها، ومؤمنة لمصيرهم في الدار الآخرة، ومن ثم كان الإيمان بالغيب القاعدة

1 - محمود ابراهيم التويجري - موسوعة فقه القلوب - الجزء الأول - بيت الأفكار الدولية – ص 88

9