أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم الرواحي، هلال بن حمد بن سيف

أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الفصل الثاني

أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم

بعد هذه الجولة في علم الغيب نصل بك أخي القارئ إلى أثر الإيمان بالغيب والأثر هي الثمرة التي يجنيها الإنسان من كل علم يعقله ويحسن التعامل معه وسنتناول إن شاء الله أثر علم الغيب على الفرد وأثره على المجتمع

المبحث الأول / أثر الإيمان بالغيب على الفرد:

1 - الأمن النفسي

اذا وصلت نفس الإنسان إلى الاطمئنان والأمان كانت نفسا قوية مستعدة لأن تنجز بأعلى ما أوتيت من فاعلية ونشاط في ميادين الخير والعطاء؛ لأنها أيقنت أن الله هو من أنشأها وهو من يتولاها وهو من يضرها ومن ينفعها، وأيقنت أن كل ما يدور من حولها بتدبير صانعها وليس على أحد غيره سلطان عليها فتشبعت بهذا اليقين وامتلأت بالأمن والأمان يقول شيخنا الخليلي في أثر الإيمان بالغيب في صفاء النفوس:

"

وبسبب هذا النقاء الباطني تشف السرائر وتتألق البصائر، وترتفع عن النفوس

حجب الطبع الكثيفة الحائلة بين كثير من الناس، واتصالهم بعالم الغيب وبارتفاعها عن نفوس المتقين تتجلى لهم الحقائق الغيبية بحسب ما تقتضيها الأدلة العقلية أو النقلية، تجليا لا يدع مجالا للشك أو الريب. والإيمان شعلة في النفس تطوي من جنباتها سجاف ظلماتها، فتستنير لها مسالك الحياة، وينكشف لها ما فيه سلامتها أو خطرها "1

لذا عندما تسير نفس الانسان في هذه الحياة وهي مستنيرة بهدي الله عليها لا بد أن تكون في قمة الهدوء والسكينة والراحة وتتقبل ما يأتيها من قدر الله برحابة صدر.

1 - الخليلي / جواهر التفسير / ج 2، ص 196 - 197

22