أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم
الجزء ١ · صفحة ٢٨جماعات هي من عند الله القوي العزيز؛ لابد أن يكون سباقا في امتلاكها بهذا الإيمان الذي استحق من خلاله أن يمده الله جلت قدرته بقوة داخلية عظيمه انتصر من خلالها أولا على نفسه وجعلها مطواعا لأمر الله سالكة سبيله متحملة ما تكره مقاومة لما تحب، وعندما ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء يسهل عليه أمور كثيرة كبيرة فتجده لا يخاف من الجهاد والموت في سبيل الله، فقد أدرك عظم الفضل العظيم الذي ينتظره من قول الله تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿169﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
.
وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿170﴾ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) ونجده لا يخاف من الفقر ويقدم على الإنفاق بما استطاع، فقد أدرك
قول الله تعالى مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (2) لذا فقد ضرب الصحابة الكرام ومن سار على نهجهم أروع الأمثلة في الشجاعة والإقدام في الجهاد والإنفاق وغير ذلك " لقد كان الرجل من الصحابة يزأر أمام الموت في المعركة (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} 3 وها هو أحدهم ينفذ الرمح في صدره فيصل إلى ظهره فيقول (فزت ورب الكعبة) "4
"
وما أعظم قوة سعيد بن جبير امام الحجاج التي أنبتها الإيمان في قلبه حين هدده الحجاج بالموت فأجابه سعيد: لو علمت أن الموت والحياة في يدك ما عبدت إلها غيرك) فالمؤمن لا يعرف الخوف ومن هنا ينطلق لا يخاف على رزق ولا مال ولا ولد ولا نفس؛ يواجه أعداءه في ساحات القتال وفي جدال العقائد وإحباط
1 - آل عمران - 169 - 171 2 - البقرة -245
4
3 - طه - 84
- يو
سف القرضاوي – الإيمان والحياة – الطبعة الخامسة مكتبة وهبة بمصر – ص 104
27