أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم الرواحي، هلال بن حمد بن سيف

أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم

الجزء ١ · صفحة ٣٠

يسير فيه بنور الله " ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ 1 أول أثر تحدثه هذه الآيات الكريمة هي تزكية هذه النفس الإنسانية من ضلالات وأمراض

كثيرة استولت على هذه النفس نتيجة بعدها عن هذا الغيب المطلق وشخصية الرسول الكريمة خير أنموذج للنفس الزكية التي كانت في محضن العناية الإلهية

ونالت أعظم تزكية فكان خيرها باق إلى قيام الساعة، وأركان الإيمان وأركان الإسلام جميعها يهدف إلى تقويم خلق الإنسان، فالإيمان بالغيب يجعله متأدبا عن

كل ما يغضب ربه فهو أمامه أينما كان وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ويصل المؤمن بذلك إلى مرتبة الإحسان التي قال النبي صلى الله عنها " أعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "3 وهذا شأن أركان الاسلام فإنها داعية إلى تزكية خلق المؤمن يقول الله تعالى عن ركن الصلاة: (وَأَقِم الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) باتصال المؤمن بخالقه فإن كل فحش وكل منكر من قول وعمل ستنهاه صلاته عنه، فكيف يكون خلق هذا المؤمن؟ والزكاة جعلت من أجل اخراج الأمراض الباطنية من حقد وحسد في نفس الفقير وتزرع في نفس الغني الرحمة والعطف وتطهره من الشح والبخل يقول تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً

"

تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) 5 فكيف يكون خلق من طهر الله خلقه وزكي نفسه؟

أما الصيام ليس تعذيبا جسمانيا، وليس تعطيلا عن عمل، إلا اذا اعتبرنا الرياضة البدنية محاولات لهدم الجسم الإنساني وتعجيزه عن أداء الواجبات

1

- الجمعة - 2 2 - الحديد - 4

3

- صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان - رقم

الحديث 50 - العنكبوت - 45

4

5 - التوبة - 103

29