أثر الإيمان بالغيب على عقيدة المسلم
الجزء ١ · صفحة ٣٧المبحث الثاني / أثر الإيمان بالغيب على المجتمع
ان كان للإيمان بالغيب أثر على الفرد، فلابد أن ينتقل هذا الأثر للمجتمع، فالفرد
جزء من المجتمع فما يتأثر به الفرد سيجني المجتمع من أثره تماما كما صور
النبي المؤمنين بالرجل الواحد في قوله " المؤمنون كرجل واحد اذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " 1 ما يتأثر منه عضو واحد تتأثر منه باقي الأعضاء ومن هذه الآثار:
-1 شيوع الأمن والأمان في المجتمع:
كيف يكون حال مجتمع يؤمن أفراده بأن الله رقيبهم في السر والعلن ن ومعهم أينما حلوا وكانوا؟ لا شك أن نسبة الخير في هذا المجتمع ستكون أعظم ونسبة
الشر أصغر، فتعلو القيم النبيلة من صدق وأمانة، وتخبو الرذيلة من كذب
وخديعة، وهي أعظم نعمة في المجتمعات حين يأمن الناس على أموالهم وأولادهم فبالأمن والأمان يجد الناس متنفسا في إقامة شعائر دينهم دون اضطهاد، وفي ازدهار وإنعاش اقتصادهم دون غش ولا احتيال، وسيكون هذا المجتمع في مأمن من نقم الله وهلاكه فالله قد نص أن المجتمع الذي يقوم فيه أفرداه على الإصلاح مجتمع بعيد عن نقم الله (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (2)؛ لأنه مجتمع قائم على التواصي بالحق فهو بعيد عن خسران الدنيا والأخرى (وَالْعَصْرِ} ﴿1﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿2﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا ِبالصَّبْر) 3 بعكس المجتمعات التي ينتشر فيها الفساد دون إنكار من أحد، ويكثر فيها الكفران بنعم الله تعالى فهي مهددة
1
صحيح مسلم - كتاب البر والصلة والادب - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم
الحديث 6753 2 - هود 117 3 - العصر 1 - 3
36