أحكام البغاة في الفقه الإسلامي والقانون العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠مقدمة:
الحمد لله الذي أجرى الأفلاك بنظمها ودبر العوالم بتمامها سيّر من في البراري والبحار، وألف بين قلوب المؤمنين، وجمع كلمتهم على الحق والدين، إنه على كل شيء قدير، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسبغ الأمن على من يشاء من خلقه نعمة وفضلا، ويشملهم بالأمان وطنا وأهلا ونشهد أن محمدا عبده ورسوله بنى أمةً روحها الإسلام والسلام، وأساسها العدل والنظام،، وعلى آله وصحبه، الذين رباهم على حفظ الأمانة، واستخلفهم الله في أرضه، ومكنهم في دينه، فبنوا للإسلام، دولة وصانوا حماها بالحفظ والرعاية، وعلى كل من سار سيرتهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
نظم ديننا الإسلام علاقة الحاكم على رعيته، وهذا التنظيم لكي يكون العلاقة على أساس الإخلاص والحرص والرحمة والعدل والطاعة والتحكيم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه، وقد حثنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز على طاعة ولاة الأمر لتجتمع كلمة المسلمين ويتوحد شملهم، وخلاف ذلك سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء: 59، وكما أرشدتنا الشريعة الإسلامية على طاعة ولاة الأمر، حذرتنا كذلك من الخروج عليهم بقصد مطامع الدنيا الفانية، وتوعد الخارجين بالعقاب الدنيوي والأخروي.
1
SSSSSSSSSSSSSSSSSSFI