إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٥٣إن الجانب الأخلاقي في شخصية الواعظ أمر مهم لا يمكن إغفاله، لأن وظيفته من النوع الذي يحتك بالناس عن قرب. فكان حريا بالواعظ أن يمتاز عن غيره بالمبادئ والقيم التي تميزه عن غيره أثناء تأدية عمله، فهو صاحب الرسالة، وهو القدوة الحسنة فالسلوك. "إن بعض أصحاب المهن يهتمون بوضع قوانين ومبادئ أخلاقية تحدد سلوك الأفراد العاملين بها، وتحدد أيضا العلاقات تجاه بعضهم البعض، وتجاه الآخرين ممن يتعاملون معهم، وهذه المبادئ اصطلح تسميتها بمبادئ أخلاقيات المهنة" 1.
الصفات
والمقصود منها مجموعة من الآداب السلوكية والأخلاقية التي يجب على الواعظ أن ينتبه لها في مهنته. فلا تقصير في أداء العمل، ولا مكان للرشوة والمحسوبية في الأداء الوظيفي، ولا مجال للعبث في تضييع ساعات العمل على حساب المصالح الشخصية. فالله عزوجل أمرنا بأن نلتزم بالعهود والمواثيق التي تكفل المصلحة العامة فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الذينَ آمنوا أوفوا بالعقود [سورة المائدة الآية: 1]. "فالبيئة الوظيفية عبارة عن مجتمع متكامل يقضي فيها الموظف أو العامل ثلث أو شطر يومه، ما يوجب عليه التحلي بالأخلاق الفاضلة مثل: الصدق والأمانة وغيرها من الفاضلة، وكذلك الظهور بالمظهر الحسن والرائحة الزكية، وطلاقة الوجه والتبسم، والمحافظة على الهدوء والسرعة في انجاز المعاملات وغير هذا كثير "2. وكذا ينبغي على الواعظ أن يتفطن بأنه لا يجوز له أن يأخذ أو يستعمل شيئا من أدوات العمل وأجهزته في الأمور الشخصية أيا كانت المسوغات والمبررات لفعل ذلك، فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)) 3.
1
فهيم مصطفى، الإعداد المهني والتربوي والأخلاقي، دار الفكر العربي، القاهرة - مصر، الطبعة الأولى 1426 هـ - 2006 م، ص 173.
ص
.9
1 - د/ إبراهيم عبد اللطيف العبيدي، وقفة مع بعض الجوانب الالتزام الوظيفي من الناحية الشرعية، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري- إدارة البحوث، دبي - الإمارات العربية المتحدة، ط 1/ 1432 هـ - 2011 م، - سنن أبي داود - باب في أرزاق العمال - رقم الحديث: 2945، مسند أحمد بن حنبل (17755)، صحيح ابن خزيمة (2369)، المستدرك على الصحيحين (1472)، سنن البيهقي (12799).
3
52