قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الخاتمة

إن الجهود التي قام بها الشيخ خميس بن سعيد الشقصي في إرساء أركان الدولة العمانية، ربما لا تقل أهمية عن جهود الإمام ناصر بن مرشد نفسه خاصة فيما يرتبط بأحداث المرحلة الأولى من قيام الدولة العمانية في زمن اليعاربة، فدوره في القضاء على الإضطرابات الداخلية بعد فتح نزوى ووقوفه في وجه تلك القبائل الخارجة عن الطاعة في الفترة التي أعقبت سقوط نزوى لسلطة الإمام، فكان وجوده يحمل جوانب النصر المادي والمعنوي لجيوش الإمام:، فحثه الدائم على إبراز النزعة الوطنية وربطها بالجانب الديني كان له الأثر الواضح في دفع دفة الأمور نحو العمل الوطني، وإضافة البعد الديني في استراتيجية الدولة الحديثة، والتي برزت معالمها جلية من خلال سير الأحداث العامة في عمان خلال مرحلة التوحيد والصراع ضد البرتغاليين. فقد تضمنت جهوده صوراً متعددة وجهوداً لا يمكن إهمالها من أجل إعادة هيكلة الدولة الناشئة ووضعها في قالب يتجه نحو النزعة التجديدية دون الإفراط في ذلك أو المساس بالقيم في التقليد السياسي العماني القائم على مبدأ المبايعة للإمام في إطار التمتع بالهوية الدينية وظهورها في بلورة العمل الوطني وتحرير الأمة من سطوة الظلم وارتكاب المهانات في حقوق الناس التي بقي فيها المرتكز الديني ركناً لا يقبل المساومة في ظل إشراف علماء الأمة وفقهائها. من هذا المنطلق تجمع المصادر العمانية على أن الأئمة في هذه المرحلة بالذات كانوا أيضاً يمثلون علماء الأمة وهم ممن لا يرضى في عبادة الله إلا الحق ولا يمشي إلا بالخطة الشرعية. فدور الشيخ خميس برز بشكل واضح في ظروف اختلفت فيها الآراء وتشعبت معها التوجهات فكانت مناصرته للإمام ناصر بن مرشد على قيام الدولة العمانية الموحدة أهمية خاصة، أبرزت عمان كدولة عصرية من الطراز الأول، أصبحت نموذجاً مؤثراً لقيام الدولة إقليمياً وعربياً.، ودفعت بمنطقة الخليج العربي بشكل خاص نحو البحث والتحول من سلطة

58