قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ١٥توليناه بظاهر الأمر والخبر لكان لذلك أهلاً، وكان ذلك معنا جائزاً) (1)
إلى أن قال (وأما أبو علي الأزهر بن محمد بن جعفر فأخذنا ولايته بالرفيعة عن أبي إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر
رحمه الله تعالى)
(2)
ويصف الإمام الكدمي شيخه أبا إبراهيم بأنه ذو علم جم وأنه يفوق معاصريه في بعض الأمور، فنجده يقول (ثم كان بعد هؤلاء الذين ذكرناهم وسميناهم في الخلف الثالث، وهو ممن شاهد السلف الأول والثاني، وتكلم فيه وقال فيه، وهو أقدم الخلف سنا، وأعظمهم جاها، ولعله في بعض الأمور أجمعهم علما وهو أبو إبراهيم محمد أبن سعيد بن أبي بكر - رحمه الله-) (3). وهكذا نجد أن للشيخ أبي سعيد شيوخاً عديدين ممن كانوا ائمة في الدين وسادة للمتقين، فانعكس ذلك عليه علماً وفضلاً وخلفاً، وورعاً، فهو العالم والزاهد، فقد زهد في الحياه وملذاتها وترفع عن حطام الدنيا، ضاريا أروع الأمثلة في ذلك، حيث اكتفى في حياته بنخلة واحدة وشجرة عنب واحدة، يطعم لما يلزمه من شراء الكسوة، مع ما يسر الله له من
منهما، ويبيع
اء موسرات معهن المال والغنى والثروة وقد تزوجنه كما
نساء تزوج
يقال لعلمه وفضله وخصاله الحميدة.
1 - کشف الغمة، ص 292
2 نفس المصدر، ص 294 نفس المصدر، ص 295.