قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٩٢الموضوع الخامس
(الحجة في المسموعات والمعقولات
عقد الامام الكدمي بابا للفرق بين حجة المسموعات والمعقولات، قرر فيه ماقرره غيره من علماء العقيدة على
اختلاف في بعض جزئيات هذه المسألة.
والذي يراجع ماكتبه بهذا الصدد يجد انه يفرق بين ما يعتمد السمع من الاحكام وما يعتمد العقل
اما المسموعات: فانه يرى انه لاتقوم حجتها بالخواطر
القلبية حتى لو حاطت بجميع احكامها، فالخواطر القلبية مهما
اتسعت دائرة احاطتها بالاحكام فانها لاتصلح ان تكون حجة لها
لكن الذي يمكن ان تقوم الخواطر القلبية وتقبل فيها حجة العقول هي الاحكام المتعلقة بالصفات. هذا بالنسبة لعامة الناس ويستثنى منهم أولئك الذين يختارهم ربهم بهدايته ويختصهم برسالته فان خواطر القلب عندهم تقوم مقام المسموع مادام ذلك بالهام الله تعالى لهم، فليس لهم ان يدعوا حجة الله اذا بلغتهم وهدايته اذا اتتهم. ومن هنا فان لم تبلغه حجة الله وهدايته لا بمسموع ولا بمنظور ولا بخواطر القلب او الالهام او غير ذلك من طرق الاخبار فانه لايعد مكلفا بالايمان ولايلزم الله عباده من دينه الا ما بلغتهم الحجة به امرا كان او نهيا، ولقد جاء من عدل الله تعالى انه
92 -