قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٢١

في عمق التنافس الأوروبي على منطقة الخليج العربي للسيطرة على أوضاعه بما يخدم مصالح الدول الأوروبية السياسية والاستراتيجية والتجارية، والذي شهد الذروة في نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، وفي المرحلة الانتقالية التي حملت عمان من أحضان الدولة اليعربية التي احتضنتها لفترة تاريخية استمرت 120 سنة تقريبا ورعتها حق الرعاية حتى شب عودها وقهرت خصومها ثم لترجعها إلى شيخوخة محتومة وضعف مرتقب وتنقلها إلى أحضان دولة جديدة تولي فيها أبناء واحة أدم حملها ورعايتها منذ 1749 م ليجهدوا أنفسهم في إخراجها من غرفة العمليات السياسية والاجتماعية المحلية والخليجية والدولية لتصيير مولودا ينشر اسم عمان في كل الجهات ويجعل مجدها خفاقا يرفرف على طول سواحل الخليج العربي الشرقية والغربية ليعانق جوز الهند ويلثم الزهور اليانعة في سهول شرق أفريقيا وليسير معها إلى وقتنا الحاضر. من بين كل ذلك تزهر أزهار بلدة العليا في وادي بني خروص بأينع وردة زكا طيبها وسما أصلها وجل محتدها لتقاوم ظروف عصرها لتعيش فيه أبية فواحة تمد خيرها لمن حولها لمدة تسعين سنة امتدت من 1147 هـ إلى 1237 هـ مما دفعنا إلى الغور في أعماقها لنكشف بعضا من أسرارها مقرونا بظروف طبيعة عصرها. وهكذا جاء هذا البحث في شخصية أبي نبهان الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي دراسة وافية في العصر الذي عاشت فيه هذه الشخصية بتناول مختلف أوجه الحياة في ذلك العصر مركزين على الأوضاع الاجتماعية والفكرية والعلمية والسياسية

ما أمكن.

وقد حاولت في هذا البحث أن أضع للقارئ تصورا شاملا لحقيقة الأوضاع المحلية والدولية لننظر إلى شخصية الشيخ من خلال مرأة مجتمعه وليعيّن تلك الشخصية على سطح خارطة الأحداث لتكتمل الصورة في ذهنه على افتراض اطلاعه على سيرة أبي نبهان ورغم ذلك فتداركاً منا لاحتمالية عدم تحقق ذلك فقد صدّرنا بحثنا بنبذة مختصرة عن سيرة الشيخ الرئيس ومكانة بني خروص على صفحة التاريخ العماني. وأشير هنا إلى أن القارئ قد يجد بعض الروايات المختلفة في تواريخ الأحداث الخاصة بعمان وخاصة الهجرية وهو راجع إلى اختلاف المصادر في رواياتها وتضاربها وقد حاولت تحاشي مثل ذلك فلينظر القارئ إلى طبيعة العصر والروايات الخاصة به ويعذرنا عن التقصير وقلة المعرفة والاطلاع.

والله نسأل التوفيق

-21 -