قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٤٩-
غال شمس العلوم جهراً كسوف واعترى بدرها السني الخسوف ودهى الدين والتقى والمعالي وجميع الأنام خطب مخوف واقتصارنا على هؤلاء التلاميذ الذين رشفوا من علمه يعني أنهم ليسوا هم الذين أحصيناهم ولكن فاتنا الشيء الكثير وذلك لفقدان الدليل المكتوب، وقد توخينا الأقرب إلى الصواب. وما يفيد من بحث الشيخ مهنا بن خلفان أن الذين تعلموا على يديه بلغ عددهم خمسين عالما الخروصي، مهنا، مكتبة عمان: 11) وكان مسجده المعروف بمسجد الحشاة هو بمثابة مدرسة له وتلاميذه. فهذا العلامة سالم بن محمد بن سالم الدرمكي يصف مكانة الشيخ أبي نبهان العلمية نظما (ابن رزيق الصحيفة: 782: قالوا إلى أين يسعى القوم قلت لهم إني أظنهم للعلم زوار قالوا أين مقر العلم تعرفه قلت انظروا فعلى العلياء أنوار فقيل ما ذاك خبرنا فقلت لهم شخص تجلت له له أسرار فحين أخبرتهم جدت مطيهم حتى حسبتهم فوق الهوى طاروا فعندما وصلوا ضاءت لأعينهم أشجارها والحصى والنخل أقمار ويقول هذا العلامة أيضا وهو يصف شعوره مع الشيخ أبي نبهان في قرية العليا مقر الشيخ نظما ابن رزيق الصحيفة: (782): كنت والشيخ والج البرج كالصد يق مبتهجا مع المختار أحمد الله إذ غدوت كأن ثاني اثنين إذ هما في الغـ
الخاتمة
إلى هنا واختم هذه الورقة عن العلامة الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي، الذي أثرى المكتبة العمانية بكتبه القيمة الأدبية منها والفقهية.
وفتاواه الموجودة في كتب الفقه التي ما زلنا نرجع إليها في كثير من الأحيان. استفاد أبو نبهان من تكوينه الوراثي وبيئته التي عاش فيها واجتهد في طلب العلم، ورحل إليه إلى نزوى في شبابه، وقد تطرق الباحث إلى بعض شيوخه الذين اتصل بهم، وتردد إليهم. كما أن لأبي نبهان تلاميذ استفادوا منه أو من مدرسته السلوكية.
وقد قضى الشيخ أبو نبهان معظم وقته في التعليم والتصنيف منذ صباه، خلال حقبة من الزمان، ارتفع فيها نجمه، واصبح منارة علم يقصده تلاميذه وأقرانه بين سائل ومستفسر ومستأنس بعلم. ومجلسه يزدحم بالعلماء وطلاب علم يتهافتون إليه من ربوع عمان. كوّن أبو نبهان لنفسه مدرسة ثقافية فريدة في علوم السلوك والتصوف لم يسبقه أحد، إلا القليل بصورة فردية. وله مكتبة عظيمة في بيت الرأس في مسقط رأسه «العليا» تضم أكثر من ثمانية آلاف كتاب وتأثر بمدرسة أبي نبهان السلوكية والصوفية جملة من العلماء الذين زخرت بهم الساحة العلمية العمانية، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ومن أمثال ذلك الشيخ الرباني سعيد بن خلفان الخليلي (ت: 1287 هـ) والعلامة ناصر بن سالم بن عديم الرواحي (1339 هـ)، و، ومحمد بن سليم الغاربي وغيرهم. وترك أبو نبهان ذرية صالحة وعلماً وفيراً، استرشد بهم وبه العلماء والدارسون على السواء.
-?9 -