قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٥

هذا الاصدار

الحمد لله القائل في محكم كتابه: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ونصلّي ونسلّم على سيدنا محمد النبي الصادق الأمين، وارض اللهم عن صحابته الطاهرين ومن قام بهديه إلى يوم الدين، وبعد:

فقد أدرك علماء عمان المخلصون البررة على مرّ الحقب والأجيال بأن العلم إيمان وعمل وان صدارة العلم لها مسئولياتها وتكاليفها، فتسلحوا – يرحمهم الله - بأسلحة العقيدة التي تمثلت بالعلم الذي نفذ إلى أعماقهم وقوي في أفئدة الدهماء من أمتهم، ورنا إليه الناس على مختلف طبقاتهم وأجناسهم، فأقبلوا عليه لينهلوا من معينه العذب ما استطاعوا، فكانوا في انقطاعهم للعلم وطلبه إنما يمتثلون لأوامر الله - سبحانه وتعالى – ورسوله الكريم – عليه أفضل الصلوات والتسليم، حيث توالت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة تترى تشيد بالعلم وتمجده، وترفع من شأن العلماء وتقرن شهادتهم بشهادة الملائكة، وتصفهم بأنهم أهل الخشية، فانطلقوا - يدفعهم إيمان راسخ - إلى تحصيله وخدمة أهدافه النبيلة، لما فيه فلاح الإنسانية قاطبة في الحال والمآل. ولقد كان العلامة المحقق الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي من العلماء الأجلاء الذين وضعوا نصب أعينهم تقوى الله فيما ينقله عن غيره من العلماء، يرجح الأقوى ولا يتابع أحدا على رأي مهما علا شأنه الا بعد التوثيق، وكان يتحوّط من خطأ الثقات لخطورته كتحوطه من خطأ الضعفاء، فكان دقيقاً في نقله منصفاً في حكمه مع غزارة في الانتاج وسعة في الاطلاع ورجاحة في العقل، وعمق في التفكير، فكان - يرحمه الله - ممن أسهموا بحق في إعلاء شأن الدين الإسلامي ونشر الثقافة العمانية العربية الإسلامية، ولا غرابة أن يكون محجة طالبي العلم ومريديه. وانطلاقاً من اعتزاز السلطنة بتراثها، وحفاظها عليه، ورغبة من وزارة التراث القومي والثقافة ممثلة في المنتدى الأدبي في احياء ذكرى هؤلاء العلماء الكرام والتوقف ملياً عند سيرتهم العطرة، ومسيرتهم العلمية الجادة ومنهجيتهم وأمانتهم، يسرها أن يكون هذا الاصدار حول فكر المرحوم أبي نبهان ثمرة خيرة للندوة العلمية التي أقامها المنتدى مجسدة الجهود الكبيرة التي بذلتها نخبة من العلماء المشاركين فيها. والله ولي التوفيق