قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٦٠

تمهيد

إن ما وصلنا من أثار الشيخ أبي نبهان مما ضمته أوراق المخطوطات في خزائنها المكنونة يتمثل في ثلاثة أنواع: المؤلفات، والجوابات والرسائل، وبالنظر إلى هذه الأنواع الثلاثة نجد بينهما تقارباً كبيراً خصوصاً بين المؤلفات والجوابات بحيث لم يمكنا من التفرقة بينهما، إلا بما وجدناه من اختصاص المؤلف بموضوع معين، ومجهود تناقله النساخ في مخطوطات منفردة يبين فيها شئ من التنظيم والتبويب مع ما يحدثه النساخ من إضافات و مداخلات، و هذا ما جعلنا نميز المؤلف من الجوابات التي احتوت على جوابات للشيخ عن مسائل مختلفة قد تطول وقد تقصر، أما الرسائل فقد سهل معرفة بعضها، أما البعض فقد أعوزنا إلى التأمل في مضمونها. ولعلنا في ثنايا هذا العرض الموجز، يتبين لنا ما أشرنا إليه سابقاً وعسى أن تنجلي ما عنيناه من

هذه الدراسة.

أولاً: مؤلفات الشيخ أبي نبهان:

نعني بالمؤلف كل كتاب اعتنى الشيخ بتأليفه في موضوع معين ومحدد يستوفيه من كل جوانبه على أن يكون ما في الكتاب من مقول الشيخ لا منقولاً عنه. وما وصلنا إليه بلغ أحد عشر مؤلفاً وقد تنوعت موضوعاته وتعددت، ومن خلال تناولنا لهذه المؤلفات بالدراسة في منهجها التأليفي نجد أنها تنقسم إلى ثلاث مجموعات، وسنتناول كل مجموعة

على حدة وما تميزت به مؤلفاتها فيما يلي: المجموعة الأولى: وهي المؤلفات التي تتشابه إلى حد كبير مع الجوابات فهي متقاربة في المنهج والأسلوب وهي تبدأ بقوله: (وسئل عن … ) أو (من جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي … ) وهذا هو الغالب؛ وبعضها من جواب غير الشيخ سعيد الصبحي ومما يؤيد هذا أن الشيخ سعيد الصبحي ومن هنا يسوق المسألة ويجيب عنها وهكذا يسير الكتاب، ولعل الشيخ أثر هذه المسائل عن مشايخه فقوله: (من جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي … ) يعني أن هذه المسألة أجاب عنها الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ومما يؤيد هذا أن الشيخ سعيد الصبحي متقدم على الشيخ الخروصي (1). ولما تكون المسائل التي يحكيها الشيخ عن آخرين فإنه ينسبها إليهم بأسمائهم لذا نجد كثيراً من الجوابات منسوبة إلى الشيخ سعيد بن بشير الصبحي أو صالح بن سعيد الزاملي أو محمد بن عبد الله المدادي أو صالح أو عمر بن سعيد البهلوي أو أحمد بن مفرج وغيرهم كثير. وحين تكون المسائل من إنشاء الشيخ نفسه ينسبها لنفسه فيقول: (مسألة عن مؤلفه في المساجد هل ذكرها الله في كتابه؟ قال: نعم … ) (2) وفي هذه الحالة فإن الشيخ ينهج منهج المناقشة فيتخيل نفسه بأسلوب، قلت له كذا .. قال ....

يسأل ويجيب:

ونلاحظ أيضاً أنه كثيراً ما يستشهد بقول الشيخ أبي سعيد الكدمي ويعول عليه، وكذلك موسى بن علي ومحمد بن محبوب وغيرهم، ونراه يسوق الأدلة من القرآن والسنة متى ما احتاجت المسألة إلى

1 - نور الدين السالمي (تحفة الأعيان). مكتبة الاستقامة. روي سلطنة عمان. ص 142، ص 160.

2 - أبو نبهان جاعد كتاب المساجد. مكتبة التراث (269 - 390) مخطوط.

-1.-