قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ومولد الشيخ نور الدين السالمي عام 1288 هـ / حوالي 1865 م، بفوارق زمنية لاتزيد على العقد والعقدين بين كل منهم والآخر، وأن يكون العقد الأخير من القرن التاسع عشر، فترة ازدهار في أفكار هؤلاء العلماء ومن شايعهم في محاولة لإرساء النهضة في عالم اسلامي كان يحس بوحدة الخطر قوية في هذه الأحيان، وقد لا تكون لدينا وثائق قوية حول الاتصال بين الشيخ السالمي وكل من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده أو السيد رشيد رضا، الذين تجمعت لدينا وثائق كثيرة عن ظروف لقاءاتهم وحصادها، ولكن إشارة تتردد في الحديث عن تاريخ حياة الشيخ السالمي كتبها ابنه أبو بشير محمد شيبه. في كتابه «نهضة الأعيان بحرية عمان» تؤكد امكانية وجود الصلة، حيث يقول أبو بشير: وكانت بينه وبين علماء المغرب وبعض علماء مصر مراسلات ومواصلات وأبحاث حسنة» (1) ومعلوم أن جانباً كبيراً من نشاط الأفغاني ومحمد عبده كان يتركز في مصر في نهايات القرن التاسع عشر حتى وفاة الأفغاني سنة 1897 م ثم امتد حتى وفاة محمد عبده 1905، وظلت الشعلة يحملها تلميذه الشيخ رشيد رضا الذي توفي عام 1935 م، وتلك كلها تواريخ ذات دلالة في حياة الشيخ السالمي الذي توفي عام 1914 م عن تسعة وأربعين عاماً، أي انه كان في الأربعين عند وفاة الشيخ محمد عبده وفي الثانية والثلاثين عند وفاة السيد جمال الدين الأفغاني، واذا أضفنا الى هذا التوافق الزمني شدة اهتمامه بأحوال الأمة الإسلامية كما يقول انه كان مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها ويحزن لما يضرها وانه ليكتئب اذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين» (2)، اذا أضفنا هذه العناصر بعضها الى بعض التوافق الزمني بينه وبين زعماء الإصلاح الأفغاني ومحمد عبده، والمراسلات بينه وبين

(1) نهضة الأعيان، بحرية عمان، تأليف ابو بشير محمد شيبه بن نور الدين بن عبد الله بن حميد السالمي، مكتبة العلوم - مسقط - د. ت ص 122 (2) المرجع السابق ص 119

-118_