التدخين مضاره، وعلاجه، وحكمه الشرعي
الجزء ١ · صفحة ٤٧التدخين إنما هو من قبيل الانفاق على المحرمات التي جاءت بنص القرآن الكريم حرمتها، يقول الحق سبحانه: "ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث" (الأعراف: 157)، ثم مع أنها من الخبائث فهي مهلكة للمال، مزهقة للأرواح، فليس للعاقل أن يقول بخلاف حرمتها. والله المستعان.
من
وقد سئل فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي متعنا الله بحياته عن حكم التدخين فأجاب عن ذلك قائلا: "التدخين محرم وقد اتفق أصحابنا على ذلك واتفق عليه جمهور الأمة وإنما احتلفوا في وجوب الحد فذهب بعض العلماء إلى أنه يؤدب، واختلفوا في ذلك، من قائل بانه يجلد أقل ثمانين، وقائل بأنه يجلد بتسعة وثلاثون سوطا، ومن قائل بغير ذلك. وأما أنه ليس بحرام فلم يقل بذلك أحد من أصحابنا ولا من جمهور الأمة، ومن ن قال بكراهية التدخين فقد عارض المنقول والمعقول، فإن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن الإضرار بالنفس، وحرم قتل النفس، وفي التدخين أضرار كثيرة جدا كما أوضحها الأطباء بل قد أوضحها الفقهاء. جزاهم الله خيرا. من قبل وجود هؤلاء الأطباء، فقد ذكروا في مؤلفاتهم بأن للتدخين عللا كثيرة وقد أوصلها بعضهم إلى مائة وعشرون علة.
وأيضا في التدخين إسراف بالمال وإسراف المال في غير مشروع حرام بنص سنة رسول الله صلى عليه وسلم، كما يدل على ذلك الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه النهي عن إضاعة المال، وهذا إضاعة للمال، وأيضا في التدخين إضرار بالمؤمنين، وذلك لأن المؤمنين يتأذون بهذه الرائحة، والإضرار بالمؤمنين حرام، والله سبحانه وتعالى أعلم".
وفي برنامج سؤال أهل الذكر سئل فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي هل التدخين حرام أم مكروه؟ وقد أجاب بما يلي: التدخين حرام … واختصارا سبب ترجيح هذا القول، ترجيحا ظاهرا بينا لا غبش فيه أن التدخين، أن هذه السجائر هذا الدخان إنما من الخبائث وقد حرم الله تبارك وتعالى الخبائث وأنه متلف للأنفس إتلافا يقضي على الأنفس، ويصيب الأنفس بعلل لا نهاية لها. عد بعضهم مئات العلل من الأورام الخبيثة ومن أمراض القلب والكلى والتنفس وأنواع من أنواع السرطانات التي تصيب الإنسان المدخن، ولإنه إتلافا للمال وإضاعة للمال في غير فائدة، ولإنه
1 الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، فتاوى الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي. المكتبة الشاملة، الجزء الثالث، ص 45
40