التكافل الاجتماعي في الإسلام (دراسة في المفهوم والوسائل) الرواحي، مالك بن خميس بن خلفان

التكافل الاجتماعي في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المبحث الثاني: نماذج من التكافل في عهد الخلفاء الراشدين

المطلب الأول: في عهد الخليفة أبو بكر الصديق.

ومما يذكر في خلافة أبي بكر عن شيوع ظاهرة التكافل بين افراد المجتمع، قال المناوي:" إنه أصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر الصديق فلما أشد بهم الأمر جاءوا أبي بكر الصديق وقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن السماء لم تمطر، والارض لم تنبت، وقد توقع الناس الهلاك، فماذا تصنع؟ فقال: انصرفوا واصبروا، فإني ارجوا الله ألا تمسو حتى يفرج الله عنكم، فلما خرجوا يتلقونها فإذا هيه ألف بعير موثوقة برا وزيتا ودقيقا فأناخه

بباب عثمان رضي الله عنه فجلاها في داره، فجاء إليه التجار، فقال: ما ترون؟ قالوا: إنك لتعلم ما نريد، فقال كم تربحوني؟ قالوا: اللهم درهمان، قال: أعطيت زياده على هذا، قالوا: اربعة، قال: أعطيت أكثر، قالوا: خمسة، قال: أعطيت أكثر، قالوا: ليس في المدينة تجار غيرنا، فمن الذي أعطاك؟ قال: إن الله أعطاني بكل درهم عشرة دراهم أعندكم زيادة؟ قالوا: لا، قال: أشهدكم الله تعالى إني جعلت ما حملت العير صدقه الله تعالى على الفقراء والمساكين" (?)

المطلب الثاني: في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أنشأ

عمر

في

خلافته الدواوين التي تنظم حياة رعيته، فكان رضي الله عنه يعرف منها من

يحتاج إلى العون والمساعدة فيكفله من بيت مال المسلمين، بل وصل الامر في عهده إلى

أبن حجر الهيتمي، الدرر المنضود، المجلس الأعلى للشؤن الإسلامية، القاهرة)، ج1،ص66.