التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق (دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني) الحراصي، أحمد بن مرهون بن سالم

التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق

الجزء ١ · صفحة ٦

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العالمين، أحمده وأستعينه وأستهديه، وأعوذ بالله رب من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم

يهده

الدين، أما بعد:

فمن المعلوم أن الإسلام شرع الزواج وجعله عقدًا شرعيًا وميثاقا غليظا؛ ليرتبط فيه الرجل بالمرأة مدى الحياة، وأحاط الإسلام الزواج بكل الضمانات من يوم التفكير فيه وقبل الدخول فيه ليستقر فيؤتي ثمراته الطيبة، وهو لا يكون كذلك إلا إذا تحقق فيه التوافق بين الطرفين وسكن كل منهما إلى صاحبه وارتبط قلباهما برباط

المودة والرحمة.

ولكن قد يطرأ على الحياة الشقاق المنبعث من تنافر القلوب بعد توافقها بسبب تنافر الطباع أو تباين الأخلاق أو سوء العشرة، فتشيع بينهما العداوة والبغضاء المفضية إلى عدم إقامة حدود الله؛ مما يجعل الحياة

بعدها عذابًا أليما، ولهذا جعل الله تعالى الطلاق كعلاج أخير لحل المشكلات الناتجة بين الزوجين. وإن الناظر إلى أحوال الناس اليوم يجد أنهم يجهلون كثيرًا من أحكام الطلاق فيقدمون على الطلاق لأول وهلة ولأهون الأسباب، فلذلك تجدهم يقدمون إلى الطلاق ولا يدركون وخامة عواقبها إلا بعد فوات الأوان، فنتج عنه تفكك وتشتت الكثير من الأسر، وبسببه يضيع الأولاد وتفسد المجتمعات.

وتتجلى أهمية طرح هذا الموضوع في بيان الأحكام والنتائج المتعلقة بصيغ الطلاق ألا وهي الطلاق المنجز والمعلق والمضاف، وما يترتب على هذه الصيغ من أحكام، ومن ثُم يتضح الفارق بينها، فالحقيقة أن كثيرا من الناس يجهلون الأحكام المتعلقة بصيغ الطلاق وما يترتب عليها من أحكام، فقد يقوم الزوج أحيانا بتعليق طلاق زوجته لحث نفسه أو غيره أو زوجته على فعل أمر أو المنع منه، أو يقوم بإضافة طلاق زوجته

ك20