الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11هـ/ 17م لغوان، منتصر جمال

الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ

المطلب الثالث: مجلس العزابة

أن هذا النظام الإباضي البراق الذي أشع على حياة الإباضية و جعل منهم يحافظون على مذهبهم طوال هذه السنين هو نظام محكم و يتبين ذلك من خلال التقسيمات إذ أنه في كل مدينة مجلس عزابة و مجلس أعلى للعزابة يتكون من كبار عزابة كل المدن و هو يبحث المشاكل التي تهم المذهب الإباضي ككل و هذا المجلس الأعلى له قوانينه الخاصة به و هي الطور الانشائي الذي ينشئ القوانين التي تضمن الوحدة بين القرى. أما الطور القضائي فهو عبارة عن محكمة عليا لاستئناف الأحكام و تعقيبها.

إن هذا المجلس هو عبارة عن السلطة العليا في المنطقة التي يحكمها الإباضية أو بالأحرى التي يعيشها الإباضية و هذا المجلس يتكون من أعظاء يسمون بالهيئة و حتى يضل الفرد إلى هذه المرتبة يجب أن تتوفر

فيه بعض الشروط و هي:

على قول أبي عمار عبد الكافي: 41

أم أن يكون أديبا كيسا

ب أن يكون مشمرا في طلب العلم

ج لا يكثر من دخول الاسواق

د أن يغسل جسده بماء و يغسل قلبه بماء سدر

و إضافة الى هذه الشروط يجب أن يكون حافظا لكتاب الله و أن يكون من قدماء التلاميذ و مستعدا للتضحية بكل ما لديه في سبيل الله، و يمكن أن يغض النظر عن حفظ كتاب الله و بهذا يختار الفرد من هيئة المحاضر

و أحيانا يختار من خيرة العوام إذا اقتضت الظروف.

41 أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب يوسف ابن اسماعيل بن يوسف بن محمّد التناوتي الورجلاني: هو عالم جليل من علماء القرن السادس للهجرة ولد بقرية تناوت من قرى وارجلان وتتلمذ هناك على يد مشايخ أجلاء منهم أبو زكرياء وأبو سليمان أيوب بن اسماعيل اليزماتي المزاتي. وبعد أن أتم دراسته ارتحل إلى جربة لإستكمال معارفه. توفي سنة 570 هـ. أنظر معجم أعلام الإباضية ج 2، ص 258.

24