الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م
الجزء ١ · صفحة ٤الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ
بسم
مقدمة
الله الرحمان الرحيم
الحمد لله الآمر بالسير في الأرض والداعي إلى أخذ العبر من الحضارات و السير والصلاة والسلام على من انتشر أتباعه في المشارق والمغارب والجبال و السهول والجزر يبشرون بالإسلام وينشرون العلم بين الأمم.
إنّ الدارس للتاريخ يستلهم دروسا نافعة من تضحيات الأبطال و العلماء وجهودهم في الرفع من مستوى مجتمعاتهم ليكون يومهم أفضل من أمسهم ويصير غدهم أحسن من يومهم
وقد كان لجزيرة جربة التي دخلها الإسلام منذ 47 هـ علماء وقياديون استطاعوا الحفاظ على المذهب الإباضي رغم الظروف السياسية الصعبة التي واجهها اللإباضية وذلك بابتكارهم لنظام العزابة، الذي به بقي المجتمع متماسكا تسود فيه العدالة و التكافل والقيم النبيلة، واستمرّ أهل الجزيرة عبر القرون ملتزمين بتلك الأخلاق وعاملين بقواعد ذلك النظام الفذ وكثرت المدارس العلمية بجربة وازدهر التأليف منذ القرن السادس الهجري، وفي القرن الحادي عشر لمع نجم العديد من الشيوخ العلماء العاملين، فاخترت أن أقف في محطات أبرز دور علماء هذا القرن في تثبيت أركان الدين الحنيف ومبادئ الإباضية السمحة، وأتابع الحركة العلمية في جزيرة المساجد
والذي شجعني على اختيار الموضوع:
الرغبة في الإطلاع على جهود السلف في خدمة الإسلام عامة و الإباضية خاصة وتقدير ما بذله العلماء ورؤساء العزابة من تضحيات جسيمة في سبيل تثبيت الأجيال على نهج الإستقامة
كما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع تكملة ما بدأه من سبقني في إبراز مكتسبات جربة من إنجازات علمائها في مختلف المجالات العلمية والإجتماعية والثقافية. فقد كتب الشيخ أحمد مصلح عن علماء جربة في القرن الثاني عشر وكتب زميلي حمزة بن دعلي عن. علماء جربة في القرن السابع والثامن والتاسع الهجري وأحببت أن أضيف لبنة على ما شيّداه و أهتم بالقرن الحادي عشر هـ. ونرجو من الله أن لأحد پيسر
الطلبة الجربيين تكملة ما بدأناه.
3