الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11هـ/ 17م لغوان، منتصر جمال

الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م

الجزء ١ · صفحة ٦٨

المبحث الثالث:

الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ

مقارنة بين الشيخ عبد الله بن سعيد السدويكشي والشيخ محمد بن عمر (المحشي)

المطلب الأول: نقاط التشابه

إن نشأة الشيخين كانت بسدويكش وكانا ينتميان إلى عائلة علمية وهي عائلة أبي ستة، وقد اتصفت هذان العالمان بصفات متشابهة ألا وهي قوة الحفظ، الذكاء الباهر، الحلم وغزارة العلم، وأيضا فإنّ قوّة علمهما جعلت المخالفين لا يقدرون على مناظراتهما والموافقين يحتكموا إليهما في خلافاتهم ويستفتونهما في

بعض الأمور.

رحلا إلى مصر لأخذ العلم فكان رحيلهما ازديادًا لهما في العلم حيث أصبحا قطبين من أقطاب العلم، وبعد تمكنهما من الوصول لأرقى درجات العلم وأعلاها قفلا راجعين إلى مسقط رأسيهما جزيرة جربة، وبعد وصولهما انتخبا على رأس نظام العزابة فقد ترأس الشيخ عبد الله بن سعيد العزابة سنة 1034 هـ أمّا بن سعيد أي سنة 1068 هـ. فكانت رئاسته للعزابة إثر وفاة شيخه عبد بن عمر

الشيخ:

محمد

الله

ساهما بعد رجوعهما إلى جربة في نشر العلم فكانا قمّة من قمم العلم ودعامة من الدعائم التي قام عليها الإيمان وبناء الحق بالجزيرة.

كان الشيخان شغوفين بالتدريس وهذا ما جعلهما ينطلقان في تكوين الطلبة مباشرة بعد رجوعهما إلى الجزيرة فقد كانا يمضيان معظم وقتهما في بثّ مايملكان من علمٍ في صدور التلاميذ وهذا ما أفرز في النهاية مجموعة من الطلبة المتميزين في العلم تولوا التدريس بعدهم.

درسا بمسجد بني

لاكين بغيزن حيث واصل محمد بن عمر على طريق شيخه التدريس بهذا المسجد اعترافا

الله له بالجميل والمضي عل منهج قدوته الشيخ عبد

بن سعيد.

رغم كثرة مشاغلهما اليوميّة إلاّ أنّ هذا لم يمنعهما من التأليف فكانت لهما العديد من المؤلفات وكان

الإثنين لا يقرآن كتابا إلا ويكتبان حاشية عليه، فكانت لهما كثير من الحواشي والكتب.

67