الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الجزء ١ · صفحة ٦مقدمة
الحمد لله الذي وهب الإنسان الإحساس بالتأمل في مظاهر الوجود، وجعل الزينة مصاحبة للعبادة، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد الذي زين الدنيا بخلقه العظيم، وعلى
آله
وصحبه الطيبين
الطاهرين أجمعين.
أما بعد: -
فإن الله تعالى خلق الإنسان ميالا للزينة محبا لها، ووجهه إلى طرق اكتسابها، الأسباب التي يأخذ بها ليزداد جمالا وزينة، وطالبه بأن يتزين باطنه بإزالة الحقد والحسد منه وظاهره بالمحافظة على شكله
الخارجي بالوضوء والغسل، ومراعاة سنن الفطرة من الاستحداد والسواك وتقليم الأظافر وغيرها. والزينة تعطي الإنسان إحساسا بالراحة، وتنمّي طاقاته وتجدّدها، وقد راعى الإسلام هذه الحقيقة حينما تحدّث القرآن عن الزينة ولفت نظر الإنسان إلى ما في الموجودات من زينة وروعة وفن وإبداع مما يعاد دليلا على قدرة الله تعالى وعظمته؛ إذ الكون بكل ما فيه من تناسق وروعة وزينة يشكل لوحة فنية أخاذة بيد الإنسان إلى معرفة خالقه، كما وصف تعالى نفسه بالبديع والمصوّر والخالق الذي أتقن كل شيء وأحسن كل شئ خلقه.
واهتم الإسلام أيضا بالجمال والزينة فيما يستخدمه الإنسان، كما قال تعالى عن الدواب التي يركبها الإنسان وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} (النحل: (6)، وما يصلح أن يكون زينة الأرض ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها، وزيّن الأرض للإنسان بما عليها، كما قال تعالى: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف: 7)، وأنكر على من يحرّم زينة الله تعالى فقال: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (الأعراف: 32)
1 أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري (ت 538 هـ)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، (ج 2 ص 704)، دار الكتاب العربي – بيروت، ط 3 - 1407
ه.
{5)