أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ١٢

م. أحكام تشييع الجنازة.

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله القائل كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)) (القصص والقائل كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) الى الحمد لله الذي تفرد بالبقاء، وكتب على عباده الموت والفناء، سبحانه الدائم القائم، سبحانه القائم الدائم سبحانه الحي القيوم والصلاة و السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، الأمي الأمين و على آله وأصحابه وعلى كل من سار على نهجه،

سيدنا محمد بن عبدالله النبي

واستن بسنته، و اهتدى بهديه إلى يوم

الدين.

أما

بعد

يقول الله تبارك و تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)﴾ (الإسراء) فهذا التفضيل الرباني للإنسان يشمل حياته كاملة، ويضمن له أيضا حقوقه كاملة، التي هي في الحياة وبعد الممات، ومن ضمن حقوق المسلم بعد الممات؛ الغسل والتكفين والتطييب والصلاة عليه والدفن وغيرها كثير، وبإذن الله تعالى سنسلط الضوء في هذا البحث على حق من حقوق الميت ألا و هو "حق التشييع" الذي يبدأ بالحمل بعد أن يعطى حقه من الغسل والتكفين، والحنوط وينتهي بمواراته تحت التراب، كل هذه المواضيع جعلتها في هذا البحث تحت عنوان "أحكام تشييع الجنازة".

أهمية الموضوع:

تكمن أهمية هذا الموضوع في كثرة معايشته والحاجة إليه، فالإنسان عنما يموت ليس بمقدوره أن يخدم نفسه بأي شيء أبدا، فلا يستطيع حفظ نفسه من السباع والوحوش، ولا يستطيع حفظ عورته وعرضه ولا يستطيع إخفاء ما بدا منه من الروائح والقاذورات و لهذا السبب جاء التكريم الإلهي مستمرا من ولادة الإنسان إلى أن يوارى في التراب والأحكام التي جاءت بها الشريعة من حفظ حقوق الميت، لا تقتصر فائدتها على الميت فقط بل هي تعود بالنفع أيضا على الأحياء من الناس، وذلك لأن الحي لا ترتاح نفسه برؤية عزيز عليه مرميّا على الأرض تتلقفه السباع، ولا ترتاح

نفسه برؤية الأرض مملوءة جثثا، ناهيك عما تورثه هذه الجثث من روائح وقاذورات تضر الأحياء.