بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية كان، مصطفى بن أحمد

بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الشريعة الإسلامية بقواعدها الكلية وموازينها المنضبطة، وأسسها الثابتة، وعطائها المستمر، صالحة لكل زمان ومكان، فدل ذلك على كمال الشريعة وشمولها، وثباتها، فما من

نازلة إلا ولله سبحانه فيها حكم، أوجب على الفقهاء بذل الجهد من أجل تقرير القواعد الشرعية، وإيضاح أحكامها، وتجلية مميزاتها، وترسيخ مفاهيمها، وتجسيدها واقعاً يحتذى به في شتى ضروب الحياة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله القائل مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (?)». وعلى آله وصحبه

وبعد:

أجمعين.

فقد سنّ الشارع الحكيم للبشر تشريعات تكفل مصالحهم وترعى تعاملهم، وتحقق أهدافهم، وجعل جملة من العقود وسائل لنقل الملكية من شخص إلى غيره، ومن أهمها عقد البيع لعموم الحاجة إليه، إذ لا يخلو مجتمع من بيع وشراء؛ تلبية لرغباتهم الجسدية والروحية، وحتى يكون العقد صحيحا لا بد أن يكون موافقا لمقاصد الشارع، ومتحققا المصالح، ومرسيا العدالة بين الناس، واقفا ضد كل ما يسبب العداوة والبغضاء بينهم، وقد تقرر أن الرضا التام. مناط حل الأموال وانتقال الأملاك، ولأجل تحقيق تلك الغاية السامية شرع ما يعالج ما يعتري العقد من أوجه النقص والخلل، وأهمها إعطاء الخيار في البيوع للوصول إلى تمام الرضا؛ لتدارك كل ما يؤثر في حقيقة الرضا، فالخيار ملاذ للمتعاقدين لفسخ ما التزماه متى تكدر صفو رضاهما السابق؛ ومن هنا جاء هذا البحث ليعالج قضية من تلك القضايا فكان بعنوان "بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية".

هو

(?) رواه البخاري في صحيحه كتاب العلم باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين قال: حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية رقم: 71.). والإمام الربيع باب (4) في العلم وطلبه وفضله عن أنس بن مالك بلفظ: من أراد الله به خيرا فَقَهه في الدين رقم: 26) وفي رواية أخرى بلفظ قريب عن جابر بن زيد قال: بلغني عن معاوية بن أبي سفيان رقم 27).

1