تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش (الصفحات 31-60) عمرو، سليمان بن خليفة بن سليمان

تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أطفيش (الصفحات 31 - 60)

الجزء ١ · صفحة ٢٩

المطلب الرابع: حياته الاجتماعية

عند تسليط الضوء على حياة الشيخ القطب نجد أن حياته لم تكن مقتصرة على المداد

والكناش، بل كانت له جهود عظيمة في الدعوة بغية الإصلاح والنهضة بمجتمعه، وهذا هو

شأن

العلماء والمصلحين، فتعلم العلم لا يكون من أجل تخزين أكبر عدد ممكن من العلومات، وإنما

يظهر أثر العلم بالعمل به، وذلك من خلال أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

وبعد أن جاهد من قبله من العلماء أمثال الشيخ عبد العزيز الثميني، جاء دور الشيخ

القطب، فسعى لإماتة البدعة بكل صنوفها، وكرس نفسه لإحياء السنة والفضيلة، مع ما كان

يواجهه من

أذى

من قبل قومه وعدم تقبل للحق والإصغاء إليه، ليس هذا فحسب، بل كان أيضا للاحتلال الفرنسي الغاشم الدور الفعّال في مواجهة الدعوة إلى الحق وإماتة الباطل، حيث كان يستغل جهل الناس ويرغمهم لرفض التغيير والإصلاح، لكن مع هذا كله نجد الشيخ لم يزده ذلك إلا إصرارا وعزما على المضي قدما في طريقه غير مكترث لنعق الناعقين، وسفه الجاهلين. حكمة الشيخ أنه كان قد اتخذ أكثر من منهج في الدعوة، فبعضها يواجهها مباشرة

ومن

ولا يكترث لما يلقاه من أذى، وبعضها يتدرج في إماتتها.

ولقد تعددت وسائل الإصلاح عند الشيخ فمع ما كان يستعمله في الدعوة الإرشاد،

والتدريس، كذلك كان للتأليف دور بارز.

ولأن المرأة نصف المجتمع فالشيخ لم يغفل عنها، فكان يخصص للنساء وقتا يستمع فيه

لأسئلتهن ويرشدهن إلى ما فيه

لهن.

??