الجريمة اللفظية وعقوبتها
الجزء ١ · صفحة ١١بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله
من شرور
ومن
أنفسنا سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
إن المتمعِنَ، والفاحص المتبصر ليدرك إدراكًا تامًا بأن الله منح الإنسان نعماً عظيمة ومن أعظمها بعد الإسلام نعمة النطق باللسان، وكما نعلم أن اللسان سلاح ذو حدين، فإن
هو
استخدم في طاعة الله كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكالنطق بكلمة الحق كان هذا المطلوب، وإن استعمل في طاعة، الشيطان والقذف والسب والكذب، والغيبة والنميمة، وانتهاك أعراض المسلمين وغير ذلك مما حرمه الله ورسوله، كان هذا هو المحرم فعله، وكان كفراناً
لهذه النعمة العظيمة.
6
يقول ابن القيم: " إن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ والاحتراز من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، ينزل في النار بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، أو يهوي بها في النار سبعين خريفاً " (1).
وآفات اللسان لها أضرار على الفرد والمجتمع، والأمة الإسلامية وتسمى هذه الآفات بالجرائم اللفظية، التي تعددت صورها وانتشرت في عصرنا هذا، وقلّ من يسلم من هذه الألفاظ، ولذلك
القيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين الجواب الكافي، ط 1، (المغرب – دار المعرفة،
(1)
ابن
1418 هـ - 1997 م)، ص 159.
1