الحماية الجزائية لحق الطفل الجسدية والعقلية (دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني) السواقي، موسى بن علي بن خميس

الحماية الجزائية لحق الطفل الجسدية والعقلية

الجزء ١ · صفحة ١٣

آلة

بسم

وصحبه

المقدمة

الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى

أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

الطفل ما هو إلا مخلوق بشري ضعيف له حقوق إنسانية أساسية ينبغي أن تعمل الهيئات الدولية والوطنية على حمايتها وضمان تمتعه بها، فالأطفال هم أكثر الأشخاص عرضة للأخطار؛ لسبب ضعفهم الجسدي والعقلي؛ ولا شك أن العناية بهم وحسن رعايتهم وتربيتهم، وحمايتهم، تعني قيام المجتمع بالتخطيط والاهتمام بمستقبلهم وبالمسؤوليات التي يعدون لها؛ ونظرا لأهمية الطفولة فإن رعايتها وإحاطتها بالضمانات وحماية لحقوقها إنما هو واجب وطني ومبدأ أخلاقي.

وتجسيدا للأهمية الكبرى التي يحتلها الطفل؛ فقد حرصت المنظمات والاتفاقيات الدولية على إصدار قوانين دولية لحقوق الطفل، وإبرام اتفاقيات دولية جماعية لضمان الحماية اللازمة لهم، وعملت القوانين والتشريعات الوضعية العمانية على وضع حماية خاصة للأطفال من خلال وضع حقوق خاصة لهم وحمايتها جزائيا على من انتهك حقا من هذه الحقوق وهذا؛ لأنهم غالبا ما يكونون الأكثر عرضة لجرائم عديدة تشكل تهديدا صارخا بحياتهم، ولهذا فقد تضمن القوانين والتشريعات الوطنية القواعد التي تكفل الحماية اللازمة لهم، ووضع جزاءات وعقوبات رادعة لكل من سولت له نفسه الاعتداء أو انتهاك على هذه الفئة الضعيفة. لا شك أن الشريعة الإسلامية اهتت بالطفل والطفولة أي اهتمام ومما يؤكد ذلك ما جاء في

، ومن

المتفق

كتاب الله عز وجل حين قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا»، التحريم: 6. عليه أن الطفل زينة الحياة الدنيا، وهو ثمرة الأسرة وأملها في المستقبل، حيث يقول المولى عز وجل: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاء وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا الكهف: 46، فلذات أكبادنا وزينة الحياة الدنيا، فمن منا يقبل أن تدنس هذه الفئة الصغيرة بانتهاك

فالأطفال

هم.

حقوقها والاعتداء عليها بأبشع الاعتداءات الجسدية والعقلية، أو يصيب حياتها أي مكروه، ومن