صلالة فردوس الخليج
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢قلت للسائق: ما الذي جرى يا عزيزي؟
قال: واش يا أستاذ.
قلت: هل هذه هي طبيعة الجو هنا، أم أن حظي العاثر زاد من كثافة الضباب فحرمنا من التمتع بزيارة قبر النبي أيوب عليه السلام؟
قال: لا .. بل هي طبيعة المنطقة.
وبعد دقائق شعرت انها ساعات .. أصبحت لا أرى أمامي سوى مساحتي السيارة، وأضاء السائق الأضواء الأمامية و «الفلشر».
قلت له: كم يبقى من الوقت يا عزيزي للوصول الى المقر؟
قال: حوالي نصف ساعة أو يزيد.
وانتابني الخوف من شبه التوقف الذي أصاب السيارة وقائدها وقلت له: ما الحل؟ قال: لا شك أن فترة الظهيرة أفضل حيث يمكن ان ينقشع الضباب شيئا
فشيئا.
قلت له: إذن لا داعي لهذه الزيارة .. فالجبال شاهقة، والوديان سحيقة .. وإن كان بالإمكان فلنؤجل الزيارة إلى يوم آخر.
قال خيرا فعلت .. وبالكاد استطعنا النزول من تلك القمة المرتفعة.
وفي اليوم التالي، ذهبنا ظهرا وكان الجو أكثر لطفا رغم الضباب الشديد أيضا .. ولكن قلوبنا كانت أكثر قوة واستعدادنا النفسي أكثر جرأة بوجود عشرات بل مئات السيارات المتجهة الى قمة الجبل .. وهناك صلينا الظهر والعصر في مسجد أقيم بالقرب من الضريح وسمي باسمه، وشاهدنا ضريح النبي أيوب عليه السلام وقصته التي رواها مسؤول الآثار، حيث شاهدنا غرفة النبي المجاورة للضريح ذات المحرابين الأول باتجاه القدس والآخر الجديد باتجاه الكعبة.
***