كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} (المائدة: 106) .. وإذا كتب وصيته

بقلمه وتُحقق أنه قلمه وخطه فإن هذا يكفي في ثبوت الوصية ولو لم يُشهد عليها أحدًا.

وقد اشترطت بعض القوانين الوضعية تحرير عقد رسمي بالوصية، أو تحرير عقد عُرفي يحمل توقيع الموصي وختمه، ولكنها عدلت عن ذلك لما يؤدي ذلك إلى فواتها؛ إذ كثيرًا ما تكون الوصية في وقت اشتداد المرض أو في أحوال حرجة لا تتسع لتلك الإجراءات (1) ومع وجود المحاكم ودوائر الكاتب بالعدل وما شابهها فيمكن الرجوع إليها لتحرير الوصية والإشهاد عليها بشكل رسمي لتلافي حدوث خلافٍ بين الورثة حول صيغتها ومضمونها.

وقد ورد في أحاديث الوصية (انظر صفحة (9) ذكر الكتابة، كما في حديث الإمام الربيع- رحمه الله - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -: (( … إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ))، وحديث مسلم عن: ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((الله عنهما -: (( … إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ. (). لكن العلماء اتفقوا على أن الإشهاد مجز في توثيق الوصية، وإنما ذُكِرت الكتابة في هذه الأحاديث لأجل المبالغة في التوثيق. أما الإمضاء والختم على الوصية فهذان، وإن كانا لا بأس بهما لأنهما زيادة في التوثيق، لكنهما قد يتم تزويرهما والتلاعب بهما. كذلك، فإن التسجيل الصوتي قرينة ضعيفة لسهولة محاكاة الأصوات وتقليدها، وإخراج حروف ملفقة من كلام الشخص نفسه، نظرًا للتطور الكبير للأجهزة الصوتية في هذا العصر.

هل يُشترط الإشهاد على الوصية؟

كما أسلفنا فإن الوصية تصح بدون إشهاد إن كانت بخط الموصي. لكن هناك من يشترط أن يُشهد الموصي على وصيته شاهدين على الأقل، عملا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (المائدة: 106) .. ويرى البعض أن الإشهاد هو فقط في حال كون الوصي أُمِّيَّا يجهل الكتابة، لكن إن تمكن من الجمع بين الكتابة والإشهاد على الوصية فهذا فيه خير لأن فيه زيادة توثيق وإثبات ويُشترط في الشاهدين أن يكونا مسلمين عدلين، وفي حال تعدُّر وجود رجلين فتجزي شهادة رجل واحد وامرأتين لقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (البقرة: 282). وإن تعذر وجود

(1) "الوصية والوقف في الفقه الإسلامي"، أحمد محمود الشافعي، ص

26 - 27

36