مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩عبد الحكيم البلوشي:
هو
وغيره
الكل ينتظر .. رجال، نساء، اطفال بشرات متنوعة. ابجديات اللغة
تتراقص على الشفاه المحطة مكتظة هذا الصباح الكل في انتظار حافلة المستشفى وكان هو - وكعادته - يقف عن جنب بعيدا عن كل هؤلاء مستندا ظهره بعمود النور الكهربائي. هواء) يناير (البارد يهب يلطم وجهه تنتابه رعشة خفيفة في جسده، ينظر الى ساعته .. السابعة والنصف.
•
اطفاً
يحول بصره الى السماء يستدفئ بالنظر إلى الشمس .. انها صفراء صافية نقية تنتشر أشعتها الدافئة الذهبية. أطال النظر اليها يتحدى اشعتها الواهنة في هذا الجو البارد … دمعت عيناه شعر بوخز خفيف في أنفه. حمرة خفيفة طفت على أنفه أغمض عينيه شهق بقوة مستنشقا الهواء البارد ارتفع رأسه. نكسه بقوة .. خرجت من فمه وأنفه دفعة قوية من الرذاذ مصحوبه بصوت كان هكذا: أأنشوو .. الحمد لله أخرج منديله الأبيض ومسح على أنفه عصره .. انتبه فجأة الى صباح الأطفال … سمع صوت البوق. الكل التفت الى جهة واحدة. الكل تأهب الحافلة وصلت. نادت الأمهات على اطفالهن طوى المثقفون صحفهم المدخنون لفائف دخانهم نفض الكسالى التراب عن جنوبهم وتمطأوا .. كل هؤلاء تدافعوا نحو باب الحافلة الكل يريد الصعود قبل الأخر. الاكتاف تتصادم من فوق والارجل تتراكل من تحت. البعض عمدا والبعض عفوا. اما هو فلم يبرح مكانه بعد يقف بهدوء يتأمل هذا الحشد. وهو حتى الآن لم يجد سببا واضحا لهذا التزاحم فالمقاعد كثيرة وتكفيهم جميعا بل وكثير منها تظل فارغة .. (لا حول ولا قوة الا بالله (قالها عندما شاهد احدهم وقد زلقت نعله فى وسط هذه المعمعة ومد المسكين يده ليلتقطها .. داس احدهم على اصابعه وكاد اخر ان يصعد من فوق
•
298