مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣١٣حمود بن سالم السيابي: كاتب معاصر
قراءة في أوراق
محارب قديم
بصوت جهوري، وبنبرة لا تخلو من الافتعال. كان يردد - لفت - رأيت: فيما كان يرسل ذراعيه في الهواء يمنة ويسرة وكأنه يلاكم شبحا أمامه، وكان يمد في خطواته لأبعد مدى تساعده فيه لياقته وعلى ايقاع حذائه ترديدات ومع لفت، رأيت، لفت، رأيت - واصل أحمد سيره نحو السبلة وسط استغراب الأهالى الذين بهروا بهذا التحول في شخصية أحمد
ذلك المجند الذى قادته خطاه في نهار ربيعي في الخمسينات نحو سيارة بدفورد متجهة إلى معسكر بيت الفلج .. حاملا معه نعش طفولته في سبيل بضعة قروش تسكت أفواه اخوته اليتامى وأمه الأرملة، وتصدر أحمد الجلسة بلباسه الكاكي وبندقيته (الكند (كما يسميها العمانيون. وقد حرص على امتشاق البندقية في السبلة ليباهي شيخ المنطقة الذي تقطعت اياديه من تصغير بندقية (الصمع) العتيقة. والتي يعتبرها رغم بدائيتها بأنها أحدث نتاجات العقلية العسكرية .. وبدأ أحمد يتحدث عن العسكرية ويخلط بين حين وأخر مفردات اجنبية سمحت له فترة الشهور الستة من التدريب باستيعابها .. تحدث عن (الكامب) حيث يقيم وعن (البركس (حيث ينام، وعن (الميز (حيث يأكل وعن (البيرهه) التي يضعها على رأسه .. وتناول قهوته وقام متوشحا بندقيته ليواصل (المارش) العسكرى في طرقات القرية - لفت، رأيت، لفت، رأيت. و دارت الأيام وغاب أحمد السنين طويلة ثم عاد حاملا معه هذه المرة قصصا
،
312