مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٣مقالات وأحاديث الطائي الأدبية وقيمتها التاريخية والنقدية»
النقد وتاريخ الأدب فرعان من فروع الدراسات الأدبية يكادان يتلازمان يستعين كل فرع منها بنتائج الفرع الأخر ويعينه على أداء مهمته، ومن ثم فإننا لا نستطيع أن نجد ناقدا يبدأ من الفراغ ليعمل وسائله الفنية في نص أدبى، قبل أن
•
4
يلم إلماما جيدا بامتدادات هذا النص الفنية فى الماضى، وصلته بنظائره في الحاضر وهى الامتدادات والصلات التي يعنى بها أيضا مؤرخ الأدب، وبالمثل فإن مؤرخ الأدب لا يستطيع أن يتقدم نحو تصنيف فني، أو ترتيب تاريخي لظاهرة أو شخصية أدبية قبل أن يكون مسلحا بنتاج النقد الأدبى حول هذه الظاهرة ومن هنا فإن مصطلحى «الناقد» و «مؤرخ الادب» يرتبطان ارتباطا وثيقا. والأديب العماني، عبد الله بن محمد الطائي (1924 - 1973) م كانت له إسهامات مرموقة في الحقل المشترك بين هذين المصطلحين، فهو إلى جانب كونه أديبا مارس الإبداع في مجال الشعر الذي صدر له فيه ثلاثة دواوين، والرواية وقد صدر له روايتان، إلى جانب مجموعة قصصية وإلى جانب كونه كانت مقالة سياسية واجتماعية وتاريخية، وشخصية عامة لعبت دورها في التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي المعاصر للخلج العربي، كانت له إلى جانب ذلك مقالات صحفية وأحاديث اذاعية تدور حول الأدب العربي في حاضره أو ماضيه، ويمكن أن يؤدى النظر فيها إلى وجود منهج للتناول، وطريقة للاختيار، وهدف يسعى اليه، وملاحظات تطرح، وامور يتم التركيز عليها، ونتائج تترسب فى نفس القارئ والسامع وصورة للأدب المتحدث عنه تحمل جانبا من فكر المتحدث وانطباعاته، وليست هذه الأمور فى مجملها إلا مكونات ما يمكن أن يسمى باتجاه أو منزع أو منحى في تناول الأدب العربى وقراءته، وهو ما يهتم به كل من النقد الأدبى وتاريخ الأدب
معا.
82