مطالع السعود في حياة العلامة محمد بن مسعود خلفان بن سالم بن علي البوسعيدي

مطالع السعود

الجزء ١ · صفحة ١١

11

اللهِ الرَّحمن الرّحيمِ

تقديم سماحة الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي مفتي سلطنة عمان

الحمد لله الذي أغرق الوجود جوده، وتجلى في كل موجود وجوده، والصلاة والسلام على نبيه الأكرم ورسوله الأعظم الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وعلى آله وصحبه وعلى تابعيهم من الراسخين في العلم السابقين في الفهم، الذين اهتدوا فهدَوا وتزكوا فزكوا وأبصروا فبصروا، فكانوا للخير أنواء وللعلياء سماء:-

وبعد فإن تدبر مآثر الغابرين، والوقوف على سير العلماء الربانيين من أعظم ما يحفز همم الخير ويبعث عزائم الإيمان ويقوي ملكات الصلاح ويجرد النفوس لتندفع إلى الإحسان والإصلاح لما يجده المطلع على أخبارهم من عظائم الأفعال التي تحملوها ونوادر الجهود والطاقات التي بذلوها لأجل إصلاح أممهم وتزكية مجتمعاتهم والسير بالإنسانية في منهاج البر والتقوى، فيجد المكتشف لأحوالهم في كل منعرج منها ما يبعث في نفسه العبرة ويرسخ في أعماقها الاعجاب بأحوالهم والتقدير لمواقفهم لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عبرة لأُولِي الألْبَابِ.

لذلك كان تسجيل مآثرهم وإحصاء مواقفهم ونفض ما علق بسيرهم من غبار عوادي الزمن الذي أخفى محاسنهم من أنبل ما يتنافس فيه المتنافسون ويتزاحم عليه أولو الهمم العالية والمساعي الخيرة.