مطالع السعود
الجزء ١ · صفحة ٩٣93
المبحث الثاني - رحلته إلى الهند شاءت الأقدار في بحريات الأحداث وخضم معترك الحياة بأن يُبتلى الشيخ الجليل بمرض في إحدى عينيه، ذلك لأن البلاء في حق العلماء يرونه هيناً إذا سلم الدين، والتداوي اتباعاً لسنة الحياة فلا ينبغي أن يعدل عنه إذا تهيأت الأسباب لذلك.
هنا جال فكر الشيخ وصال حول مكان العلاج، وقدّر أخيراً أن يزمع رحلته إلى الهند حيث هناك في "بومباي" أطباء مهرة لهم باع
الله
طويل في علاج جوهرة الإنسان فالطبيب متسبب والشافي هو، والأخذ بالأسباب سنة من سنن الحياة، وفيها عولج الشيخ ومن الله عليه بالعافية والشفاء. وفي أثناء إقامته هناك التقى الشيخ بالأمير عبدالعزيز بن سعيد بن سلطان أخ السلطان تركي بن سعيد بن
رحلته
سلطان ورحّب به وأكرم نزله وسأله إن كان يريد زاداً عبر ر فأجابه: بأنه لا يريد غذاء للجسم ولكنه يريد غذاء للروح، ويقصد بذلك أنه يريد كتباً تسلّي وقته وتكسبه معرفة فاستجاب لطلبه
وأعطاه كتباً كثيرةً قيمة وحينئذ شده الحنين إلى الوطن فعزم على الرحيل، ووصل معافى بقدرة المولى جل وعلا (1).
(1) مقابلة مع معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي مستشار جلالة السلطان للشئون الدينية والتاريخية - الموقر - بتاريخ 4/ 12 / 1423 هـ / 18/ 3 / 2002 م، بمكتبته العامرة.