مغامر عماني في أدغال إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ١٧من إكمال مهمتهما الشاقة والوصول إلى الطرف الشمالي لبحيرة تانجانيقا (1).
ومن العوامل التي شحذت بريق هذه الأسطورة هي المؤهلات القيادية أو ما يسمّى بالكاريزما في شخصية تيبو تيب. فقد برزت سمات القيادة لديه منذ بداية حياته العملية التي بدأت وهو لا يزال صبياً لم يجاوز الثانية عشرة. ومن ذلك أنه عندما وجد أباه بعد افتراق طويل بينهما، حيث أن الوالد ترك ولده في زنجبار وتوجه إلى البر الإفريقي في التجارة، أراد الوالد أن يرسل الولد في أول مهمة تجارية في أدغال أفريقيا الشرسة. وأن تكون البضاعة تحت إمرة أحد التجار الخبراء من ساحل مريما. فما كان من الولد تيبو تيب إلا أن رفض ذلك بشدة مفضلاً العودة من حيث أتى من زنجبار من أن يخرج في
(2)
تجارة أبيه وغيره مسؤول عنها ويصبح هو في وضع التابع. وفي ذلك ما يدل على نزعة القيادة عنده، وإلى روحه المغامرة.
وفي فترة لاحقة ترسخ نفوذ تيبو تيب في البر الأفريقي، وبدأ بالقضاء على السلاطين الزنوج أو التحكم المطلق عزلاً وتثبيتاً
بهم
وذلك بغرض توطيد تجارته بالسيطرة المطلقة على مصادر العاج، خاصة، وتأمين طرق تلك التجارة والأمثلة هنا أكثر من أن تحصى وهي مبثوثة في ثنايا هذه السيرة التي هي في أغلبها حديث صريح
عن ذلك.
(1) المصدر نفسه، ص 93
(2) أنظر الفقرة (3) من هذه السيرة.
15