مناضل من عمان حسين حيدر درويش

مناضل من عمان

الجزء ١ · صفحة ٨١

ــان

في هذه المرحلة الدقيقة التي تجتازها الامة العربية يمضي الشعب في الخليج العربي وجنوبي الجزيرة في نضاله العنيد المتواصل ضد التجزئة البغيضة والاستعمار المتكالب والرجعية وهو في ذلك انما يستشعر في اعماقه خطورة هذه المرحلة ويؤمن الحق العربي حق واضح بين وان النضال في سبيل هذا الحق هو نضال يجيد لن يلقى في النهاية الا النصر الاكيد مهما كثرت العقبات ومها ادهمت جوانب الطريق النضالي الوعر.

ان الشعب العربي في الخليج وجنوبي الجزيرة عندما يعلن هذا الامر يسجل حقيقة اساسية وهي ان النضال في كل بقعة من بقاع الوطن العربي هو نضال واحد. وينظر الشعب في هذه المنطقة إلى الواقع ويشهد فيه مأساة الحياة العربية تتمثل في شتى المرافق. ويرى في ذات الوقت خيوط الوحدة القومية الخالدة قد شنتها ابادي الاستعمار وغذتها مؤامرات الاعداء، ولذلك يعلن اليوم عن ايمانه العميق بأن وحدة النضال العربي ضرورة قومية ملحة يفرضها واقع العرب التاريخي الواحد وتفرضها بالتالي خطورة المرحلة الحاضرة التي تجتازها امتنا

ان في هذه المنطقة اليوم مشكلة واحدة لا تخرج في جوهرها عن الاطار العام للمشكلة العربية الواحدة. . هذه المشكلة هي مشكلة التقسيمات الهزيلة العديدة في الخليج وجنوبي الجزيرة تلك التي صممها الاستعمار البريطاني ودعها بقوته لسلب الشعب هناك قرة تماسكه واندفاعه في وجه اعدائه الذين يغزون ذلك الجزء من الوطن العربي. وقد اثبتت هذه التجزئه في السنوات الماضية عن خطورة كبيرة في اضعاف المقاومة العربية للغزو الاجنبي كما اثبتت انها خير ركيزة يعتمدها الاستعمار في تثبيت بقائه

و امتصاصه الخيرات وطننا.

وهذه المشكلة الواحدة في الخليج العربي وجنوبي الجزيرة هي ايضاً مشكلة الاستعمار الذي يقف حجر عثرة في وجه كل تقدم والذي يمتص دماء الامة ويستولي على نفطها ومعادتها وعلى كل مقدراتها وخيراتها ولا يكتفى بذلك بل يستعمل اراضي هذه المنطقة ايضاً كقاعدة عسكرية ضخمة يقيم فيها المطارات والموانئ في سبيل بناء اخلاقه العسكرية لتثبيت اطماعه في الوطن

العربي جميعه

ولا تقف المشكلة في المنطقة عند حد التجزئه والاستعمار بل تتمثل بالاضافة الى كل هذا بحكم رجعي مظلم يسود في ظله و حكم العصا، والجبل والفقر وتنطمس بواسطته القيم الانسانية البديبية: قيم حرية التكلم وحرية التفكير وحرية العمل وحرية التطلع إلى الافاق الرحبة، كل هذا مطموس في هذه المنطقة في ظل حكم فردي رجعي في ظل اوضاع اجتماعية قاسية. هذه هي المشكلة الواحدة في هذه المناطق العربية، وعي بالتأكيد لا تخرج عن الاطار العام للمشكلة العربية الواحدة. وعلى هذين الاساسين، وحدة المشكلة وضرورة وحدة النضال العربي يعلن الشعب العربي في الخليج العربي وجنوبي الجزيرة من قيام جبهة قومية موحدة تضم جميع الحركات النضالية في المنطقة كخطوة اولى في طريق توحيد النضال العربي كله. والشعب اذ يعلن ذلك يؤكد مجدداً ان هذه الخطوة منبثقة عن ايمانه بأن وحدة النضال العربي هي السبيل المضمون لتحقيق

الاهداف العربية.

ان الاهداف التي تناضل الجبهة القومية من اجلها هي اهداف محددة منبثقة عن اماني الأمة العربية وعن طبيعة المشكلة

التي تعانيها. ان هدف الجبهة هو دمج الجنوب العربي وامارات الخليج في الكيان العربي الواحد وتحرير الشعب العربي في هذه المناطق من الاستعمار وتمكينه من نيل سيادته. فالجبهة تؤمن بان نضالها ضد الاستعمار يسير جنباً إلى جنب مع نضالها في سبيل تحقيق الوحدة. فالنضال من اجل تحقيق الوحدة هو النضال الاصيل من اجل طرد الاستعمار. وتهدف الجبهة كذلك الى النضال كي يمثل الشعب في الحكم تمثيلا صادقاً هذه هي الاهداف التي تناضل الجبهة من اجل تحقيقها وسيكون اسلوبها في تحقيق هذه الاهداف اسلوباً شعبياً يعتمد على وعي الشعب لاهدافه وتكتله حولها، وعلى تكتله وتنظيمه في تيار نضالي شعي وأحد.

والجبهة تؤكد عزمها على التعاون في هذا السبيل مع جميع الهيئات والاحزاب القومية التي تقوم على اساس الايمان

بالقومية العربية.

وان الشعب العربي في هذه المناطق يؤكد عزمه وتصميمه على السير في هذا السبيل على ان يكون خطوة اولى تتبعها خطوات في سبيل توحيد النضال العربي في جميع اجزاء الوطن الكبير. وعلى هذا الاساس العقائدي المؤمن سيمضي الشعب العربي في الخليج وجنوبي الجزيرة في نضاله المتواصل لتحقيق اماني

الامة العربية.

مكتب الخليج العربي وجنوبي الجزيرة 20 صفر 1376 الموافق 25/ 1956/9

دمشق

81