مناضل من عمان حسين حيدر درويش

مناضل من عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٨

لقد اثبتت الاحداث بأن جمال عبد الناصر هو أيضاً ممن ذهب

ضحية مؤامرات وكالة المخابرات المركزية الامريكية، فقد وردته مذكرة من سكرتيره السيد سامي شرف تحرير 3 حزيران/ يونيو 1970 م، يشعره فيها عن مؤامرة خسيسة حاكتها وأعدتها وكالة المخابرات الأمريكية للإطاحة بالنظام الثوري في مصر خلال عام 1970 وقد عقب جمال عبد الناصر بخط يده على تلك المذكرة مؤكداً صحة النبأ من دون أن يعلم بأن حياته هي المقصودة من تلك المؤامرة الرهيبة (4) ومن المضحك حقاً بأن الولايات المتحدة الامريكية تستنكر الارهاب في العالم. ولعل هذا الاستنكار ليس لنبل منها، وإنما

في الحقيقة رغبة ملحة منها لتحتكره لنفسها فقط دون سواها

ان العالم يعاني اليوم من خطر لم تشهده البشرية منذ بدء الخليقة، فقد دنست وكالة المخابرات المركزية الامريكية كل المثل الانسانية والقيم الاخلاقية ولم تنج من ويلاتها الاديان السماوية، فقد قرعت أبواب الصوامع والكنائس والمساجد، وتطاولت أيديها الاثيمة إلى داخلها لتعبث بمقدساتها، ولم تكتف عند هذا الحد فحسب بل زجت أعوانها ـ بعد ان كستهم بملابس الرهبان ورجال الدين - في صفوف الكهنة والرهبان

وقضت وكالة المخابرات المركزية الامريكية - أو كادت أن تقضي - على المصلحين في العالم، وأزاحت عن طريقها السياسيين الوطنيين، وسلطت أعوانها على رقاب العباد في مناطق نفوذها.

-

(4) انظر -: صورة من المذكرة منشورة تحت رقم 28 من كتاب «بين الصحافة والسياسة للاستاذ محمد حسنين هيكل

98