رسائل إلى عمرو النامي
الجزء ١ · صفحة ١٠أخي الكريم الدكتور عمرو النامي أبقاه الله و سدده و أعانه. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. و بعد فقد بلغتني رسالتك الحتمية شوق ما أكون إليها و يا ما أعظم فرحي إذ أبصرت خطك على غلافها و استبشرت أن أجد فيها ما يثلج الصدر و يفرج الكرب و يحل عقدة النفس و يبشر بعهد سعيد و مستقبل باسم بفضل الله و عنايته بعد فترة عابسة متجهمة مرة علينا إذ تواصلت إلينا أنباء اعتقالك أنت و صفوة شباب الجيل الشامخ و كثرت حوله الإشاعات المحزنة فأخذنا المقيم المقعد إشفاقا على حياتكم التي نراها حياة للاستقامة في ديار الأصحاب الحبيبة و المحبة لا ابالك شفوق. لكن عناية الله أغنت عن مضاعفة – من الدروع و عن حال من الاطم – فوقاه الله سيئات ما مكروا و حاق بآل فرعون سوء العذاب فحمدا و شكرا لله إذ سلكم من البلاء مثل الشعرة من العجين ثم إذا بالأخ الدكتور أستاذا في جامعة من جامعات أميركا يختال كالأسد الرئبال تحطمت سلاسله و قيوده بل أصبح حرا طليقا كالطائر الغريد يشدو على كل فن فأرسل ألحانك شعبية و ردد أهازيجك العذبة مطربة شهية و جدد للمراسلة عهدا بغت عليه صروف زمانه فأرخت أوتاره و لولا أن الله سلم لتحطمت ميثارته
أخي الكريم أنا أفكر فيك مغالبة الظروف القاسية و مواصلة الجهاد العلمي حتى أمكنك أن ترجع القهقري إلى القرن السادس الهجري فتكشف لنا عن فريدة علمية ظلت في طي الخفاء إلى أيامنا و ذخيرة من ذخائر الأسلاف الغالية "أجوبة ابن خلفون" شاء ذوقك المرهف و حاستك الخفية أن تبرزها بعد تحقيقها و تنسيقها و طبعها في شكل جميل متعة الناظرين و قطعة عسجدية حليت بها جيل المكتبة الإسلامية فلله درك حياك الله و بياك . أما ملاحظتي عليها فإلى فرصة أخرى إن شاء الله .