أشكال معاصرة للفنون الشعبية العمانية مجموعة مؤلفين

أشكال معاصرة للفنون الشعبية العمانية ج 3

الجزء ١ · صفحة ٥

المقدمة

6

يصدر الجزء الثالث من سلسلة الفنون الشعبية العمانية بعنوان: «من فنوننا الشعبية المعاصرة»، كإضافة جديدة، تلقي المزيد من الضوء على اتساع رقعة انتشار الكثير من الفنون والآداب الراقية بين قطاعات عريضة من المهتمين بذلك من ابناء المجتمع العماني في مختلف الظروف الحياتية، وباختلاف الزمان والمكان، لشعورهم أن مثل هذه الظواهر الثقافية انما تعكس صورا حية وواقعية لما يدور من حولهم من احداث اجتماعية ولما ينعكس عليهم من اشكال التطور ومتطلباته فالحياة الانسانية في نظرهم عميقة الجذور، مرتبطة بالواقع المعاشي للفرد والمجتمع، والتفاعل بين كافة اشكال هذه الحياة بعواملها واسبابها ومسبباتها كلها امور مترابطة يكمل كل منها الآخر، والبعد الثقافي للفن، من شعر وموسيقى وتعبير عذب بلسان فصيح مفهوم، لهو خير ما يمكن ان ينقل عملية التفاعل بين الناس ومجتمعهم، من حالة الجمود والثبات الى حالات من التمازج والتكامل الديناميكي المتأثر والمؤثر بمسيرة الحياة، وبما يضاعف من مردودات الخلق والابداع النفسي، ويزيد من الانتاجية المستهدفة ليتحقق للجميع ما يصبون الى تحقيقه من تقدم ونماء على مختلف الاصعدة وبشكل مضطرد العطاء، كثير الفائدة المرجوة لصالح الجميع والمجتمع

ان الفنون التقليدية، سجل حافل، لتراث قومي كامل لأي شعب من الشعوب وكلما زادت هذه الفنون اتساعا وانتشارا وتوورثت من جيل الى آخر دون تحريف او ذوبان في مظاهر شكلية لغيرها من الفنون الاخرى الاقل اصالة وعمقا، كلما كان تذوقها الفني اكبر، وابعد مدلولا، واكثر شيوعا وتأثيرا. وكلما بقت هذه الفنون المحببة للناس والمرتبطة بتعبيرهم عن همومهم اليومية والمعاشية على حالها من القوة اللغوية والموسيقية العذبة السلسة، قريبة الى القلب، سهلة الحفظ والتداول محببة الى السمع، كلما كانت مغناة ومدعاة للتداول من قبل أكثر الناس فالانسان اجتماعي بطبعه والفن والموسيقى بلغ وسائل التعبير العامة ارتباطا بأحاسيس

6