أشكال معاصرة للفنون الشعبية العمانية ج 3
الجزء ١ · صفحة ٦٥مقتطفات من شعرنا الشعبي
على امتداد النظر، وعلى عمق تاريخ الأدب العربي، تمازجت الكلمة الشعرية فصيحها وشعبيها مع ذرات الرمال الذهبية، وانسابت تتعرج فاتحة القلوب كانسياب القوافل تغذ السير قطعا للفيافي والمفازات واذا كان الشعر بشكل عام تعبيرا عن الحياة كما يصورها الشاعر فان ادبنا شعبيه وفصيحه في صوره الحاضرة والماضية واتساع اغراضه واساليبه، واختلاف اوزانه وقوافيه انبثق عبر مسيرته عن لوحات فنية حية نابضة، تعبر عن الشعور وتوصف الجمال، وتجسد مباهج الطبيعة، وهو إلى ذلك كله قديم راسخ في القدم، عريق عراقة الكلمة، ولِمَ لا؟ الشعر كما نعلم مأخوذ من الشعور الذي يوحي للعقل عن أية صورة من صور الحياة لانه احاسة المرهفة والشعر الشعبي شأنه شأن الشعر الفصيح بل انه في الوقت الذي يعالج فيه كافة الأغراض الشعرية الفنية المعروفة نجده اكثر التحاما بالبيئة لكونه سهل المنال، قريب المأخذ، بعيدا عن الزخرف والصنعة والفيهقة التي يحلو للبعض ان يوقع نفسه فريسة لشباكها فلا به يكون الناطق ولا الصادق ولا الموصل بالجملة الشعرية إلى متلقيها وهذا من أهم وظائف الأدب بشكل عام
والشعر بشكل خاص
اضف إلى ذلك كله أن الأدب الشعبي يعتمد على لغة التخاطب وهي لغة الشعب في تعبيره وتصويره، وهذا الأدب له خصائصه الفنية التي تجعله ادبا حيا قويا، ومرآة صافية لصورة صادقة ومعبرة عن حياة القوم في باديتهم، وحلهم وترحالهم، وتدور موضوعاته حول الموضوعات التي يتحدث فيها الشعر الفصيح، كما يتخلله الصور الخيالية الرائعة من تشبيه بليغ، أو استعارة أو كناية قوية، كما يصاغ في لغة شعبية واسلوب بارع ممتع يمس القلوب، ويثير العواطف بما فيه من سلاسة وسهولة وعذوبة وقدرة على التصوير والتكوين وبعد عن الغرابة، وبعبارات أخذ بعضها يحجز بعضا في يسر واتقان فلا غرابة والحال هذه ان نرى رائدا من رواد الأدب العربي من طه حسين لدى حديثه عن الأدب في الجزيرة العربية يميل إلى القول بأن الأدب الشعبي يصور الحياة العربية تصويرا صادقا
امثال
-10 -