كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

احمل نفسك

من

أخيك عند صرمه على الصلة، وعند صدوده على

اللطف والمقاربة، وعند جموده على البذل، وعند تباعده على الدنو، وعند شدته على اللين، وعند جرمه على الغدر كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك، اياك ان تضع ذلك في غير موضعه

لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك، ولا تخص أخاك النصيحة حسنة كانت ام قبيحة، وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة، ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك، وجز على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين، وإذا أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع اليها إن بدا له ذلك يوما، ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك.

ولا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا يكونن أخوك اقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا تكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان

ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك وليس

جزاء من سرك ان تسوءه.

واعلم يا بني أن الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك، ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى، وانما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك وان كنت جازعا على ما أثقلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك، لا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بلغت في إيلامه، فإن العاقل يتعظ بالأدب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين من ترك القصد

جار

الصاحب مناسب، والصديق من صدق غيبه، والهوى شريك العمى

رب بعيد اقرب من قريب، وقريب أبعد من بعيد

- 130 -

١١٦ / ٦٠٦