الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الباب السابع عشر
في لزوم التقوى
قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنو اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا
وانتم مسلمون) (1)
وقال الله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما
كسبت وهم لا يظلمون) (2)
الوسنان
فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بتقواه، والتزام طاعته. فيا أيها الغافل، والجاهل الحيران، والنائم السكران انتبه من هذه الرقدة، واستيقظ من هذه الغفلة، واستفق من هذه السكرة، واعمر قلبك بخوف الله ومراقبته واستحي منه، واخرج عن قلبك حب الدنيا والرغبة فيها، واعلم ان من ادعى محبة الله وهو يحب الدنيا فهو جاهل كذاب غير عارف بحق الله من قطا. لاع الطريق كما ذكر في الخبر: ان الله تعالى أوحى الى داود عليه السلام، يا داود؛ لا تستشر في رأيك عالما اسكره حب الدنيا فيقطعك بسكره عن طريق محبتي، ومن لم يكن متأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متبعا لأثره قال الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) (3)
و
والمحب للدنيا قد تمكن الشيطان منه، وقاده بزمامه، وامكنه من
1 - الآية 102 من سورة آل عمران
2 - الآية 281 من سورة البقرة - الآية 21 من سورة الأحزاب
- 139 -