الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤والباطل، وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قيل له اتق الله فغضب لذلك القيامة فيوقف موقفا فلا يبقى ملك إلا مر به فيقال له: أنت الذي
جاء يوم
قيل لك اتق الله فغضبت فيحل بك الخزي والهوان في دار الآخرة. وذكر عن وهب بن منبه أنه قال: الايمان عريان، ولباسه التقوى وزينته
الحياء
6
وماله العفة
وذكر عن الأعمش أنه قال: من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه
وذكر عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال: لكل شيء معدن، ومعدن التقوى قلوب العارفين بالله؛ لأنهم عرفوا عن الله بعقولهم ما الذي أراده من خلقه، فاتقوه في أمره ونهيه ولم يخافوا أمره، فمن أراد أن يكون أكرم الخلق على الله فليتق الله
وذكر عن بعض الحكماء أنه قال: أصل معرفة الله وخشيته العمل بطاعته، وأصل التقوى الزام القلوب لعظمة الله وذكره، ويستدل على صحة المعرفة والتقوى ترك الاختيار في الباطن، وترك الاعتراض في الظاهر ورد الأمور كلها إلى الله - تعالى -، واعلم أن حقيقة المعرفة والمراقبة والتقوى والايمان وأشباهها إنما تقع في القلب إذ هو القطب وعليه المدار.
فاجتهد في اصلاح القلب فإن منه يتفرع كل صلاح وفساد وسأبين ذلك في باب القلب إن شاء الله تعالى
فإن قيل فما التقوى حتى نعلمه؟ فاعلم أن التقوى كنز عزيز فإن ظفرت به فقد ظفرت بخير الدنيا ونعيم الآخرة، فكم فيه من جوهر شريف، وعلم نفيس، وخير كثير، ورزق كريم وفوز كبير، وملك عظيم، فكأن خيرات الدنيا والآخرة قد جمعت تحت هذه الخصلة التي هي التقوى، وتأمل ما في كتاب الله - تعالى - من ذكرها فكم تعلق بها من خير، وكم وعد عليها من
-188 -