كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

جرى في مساءته أهلكه جريه، ومن أشفق على سلطانه كف عن عدوانه

احسن الملوك من أحسن فعله في نيته وعدل في جنده ورعيته، ومن ركب البغي لم ينل بغيته، ومن نكب عن الحق لم تحمد عاقبته، ومن لم يقل العثرة سلب القدرة

وسلطان السوء يخيف البرئ ويصطنع الدنئ، وأخسر الناس من أخذ بغير حق وأنفق على غير مستحق، ومن غدر شانه غدره، ومن مكر حاق به

مكره.

ولأشد الفعال ما جلب الآثام، وشر الاقوال ما جلب الملام، وشر الآراء ما خالف الشريعة، وشر الأعمال ما هدم الصنيعة، فليكن مرجعك الى الحق وفزعك إلى الصدق، فالحق أقوى معين والصدق أفضل قرين، ومن أحسن فهو حكيم، ومن أوحش فهو لئيم، ومن زرع العدوان حصد

الخسران، ومن نصر الحق قهر الخلق

وقيل: إياك والبغي فإنه يزيل النعم ويطيل الندم، ومن مكنه الله في

محله

أرضه وبلاده وائتمنه في خلقه وعباده، وبسط يده وسلطانه ورفع ومكانه. فحقيق عليه ان يؤدي الأمانة ويخلص الديانة، ويجمل السيرة، ويرضى العشيرة ويجعل دأبه العدل المعهود، وغرضه الأجر المقصود. فالظلم يزل القدم ويزيل النعم ويهلك الأمم

وقيل: غاية الأوزار تولية الأشرار، وأفود الغنائم دولة الأكارم، ومن

أشد النوازل دولة الأراذل

خطبة لمعاوية بن أبي سفيان

فقال: أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن شديد يعد فيه المحسن مسيئا ويزداد الظالم فيه عتوا لا ننتفع بما علمنا ولا نسأل عما جهلنا،

- IVE-

١٥٧ / ٦٠٦