كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

6

وقال بعض البلغاء: من حق العاقل أن يضيف الى رأيه رأي العلماء

ويجمع الى عقله عقول الحكماء، والرأي الفرد ربما زل، والعقل الفرد ربما، واذا عزم على المشاورة ارتاد لها من أهلها من استكملت فيه خمس خصال: احداهن عقل كامل مع تجربة سالفة؛ فإن كثرة التجارب تصح

ضل

الرواية.

وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «استر شدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا» والخصلة الثانية أن يكون ذا دين تقي؛ فإن ذلك عماد كل صلاح وباب كل نجاح، ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق

العزيمة.

وروي عن عبدالله بن عباس أنه قال: من أراد أمرا فشاور فيه امراً

مسلما وفقه الله لارشد أموره

والخصلة الثالثة؛ أن يكون ناصحا ودودا؛ فإن النصح والمودة يصدقان

الفكرة، ويمحضان الرأي

C

والخصلة الرابعة؛ أن يكون سليم القلب من هم قاطع وغم شاغل فإن عارضت فكره شوائب الهموم لم يسلم له رأي ولم يستقم له خاطر والخصلة الخامسة، ان لا يكون له في الأمر المستشار غرض يتابعه ولا هوى يساعده، فإن الأغراض جاذبة والهوى صاد، والرأي إذا عارضه الهوى، وجاذبته الأغراض فسد، فإذا استكملت هذه الخصال الخمس في رجل كان أهلا للمشورة ومعدنا للرأي.

وبلغنا أن رسول الله الله انه قال: «ما يشقى احد باستشارة ولا يسعد باستبداد وقد أمرني الله - جل ذكره - ان اشاوركم قال ابن عباس: الناس ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا رجل، فالرجل المشاور في كل أموره، ونصف الرجل هو المشاور في بعض اموره، واللارجل الذي لا يشاور في

- 179 -

-

١٦٢ / ٦٠٦