الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الباب السادس والعشرون
في فضل الكسب الحلال وكراهية السؤال
واعلم أن كسب الحلال فضيلة عظيمة وانما صارت فضيلة عظيمة لاجتهاد طلبه المجتهدين ودفع الحرام بكف الورع.
وقال أبو الحسن: طلب الحلال أشد من لقاء الزحف وما زال الأنبياء والصالحون يطلبون الحلال.
وقال بعض الصالحين من المسلمين: ما أعلم الحلال اليوم إلا أن يجيئ الرجل إلى الدجلة فيشرب منها الماء بكفيه والطلب واجب. فقد كان آدم عليه السلام - حراثا ونوح نجارا وادريس خياطا وداود زرادا و ابراهيم زراعا وصالح تاجرا ولقمان خياطا وموسى وشعيب ومحمد ـ صلى الله عليهم وسلم أجمعين - رعاة
وعن النبي أنه قال: «من - لعله - ما أكل منكم طعاما في الدنيا خير له من أن يأكل من عمل يده فإن نبي الله داود - عليه السلام ـ كان يأكل من عمل يده (1)
ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يكسب عبد مالا من حرام فيبارك له فيه فإن تصدق به فلا يقبل منه وإن تركه خلف ظهره كان زاده إلى النار لأن الله - عز وجل - لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء
1 - رواه البخاري
- 213 -