الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦حلال وانفقته في حلال ولم أضيع شيئا مما فرض عليَّ ولم اباه به ولم أختل، ولم ارد به التكاثر ولا الزينة ولا الرفعة ولا جمعته خوفا من الفقر وانما جمعته لصنائع المعروف وبذلته في سبيل الله
فيقال له: فلعلك منعت منه حق أحد من الناس أمرت ان تعطيه منه من اقربائك واليتامى والضعفاء والفقراء والمساكين وأبناء السبيل وبخلت به. فيقول: لا. بل كسبته من حلال وانفقته في حلال ولم اضيع شيئا مما فرض على ولم أباه به ولم أختل ولم أجمعه خوفا من الفقر ولا للتكاثر والزينة والرفعة والعلو ولا منعت حق احد من الناس أمرت ان اعطي منه فإن كان أوفى بما قال ولم اضيع شيء وكان ذلك كذلك
النعيم
(1)
وقيل قليل من الناس من يوجد فيه هذا على التمام والكمال فيقال له حينئذ قف الآن حتى تؤدي شكر نعمة أنعمها الله عليك من أكلة أو شربة أو لذة أو كسوة فلا يزال يسأل عن ذلك كله وهو عاطش جائع حاف عريان جائيا على ركبتيه كما قال ربنا سبحانه وتعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن معنى النعيم ها هنا على قول اهل التفسير؛ هو بارد الشراب وظلال المساكن، ولذات النوم، فهذا حال من لم يضيع شيئا مما أمر به، مـ جمعه من حلال، ولم يبخل به، وانفقه في مرضاة الله، ولم يرد به شيئا من المحذورات، والمكروهات، والشهوات، فكيف يمن أنعم على نفسه في الدنيا، يأكل الشهوات واللذات من الحرام، والشبهات، وضيع اكثر المفروضات، ومنع منه حق الله تعالى، وبخل وأراد به الفخر والزينة، والعلو على الناس، والرفعة والتعظيم، كيف يكون حاله عند الله غدا
أنه
مع
وأما إن كان بخل به، ولم يعط لأحد شيئا مما أمر أن يعطيه من القرابة، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والفقراء، والضعفاء، وأهل الحاجة، فإنهم يأتون إليه فيخاصمونه بين يدي الله عز وجل. فيقولون: يا ربنا هذا اعطيته فمنعنا فضل ماله ولم يعطنا شيئا مما أمرته به، فرب ليلة بات
1 - الآية 8 من سورة التكاثر
- 226 -