كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

فيبدأ بالأنبياء يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم قالوا لا علم لنا) (1)

إلا ما علمتنا

فيالشدة يوم تذهل فيه عقول الأنبياء، وتمحى علومهم من شدة الهيبة، إذا يقال لهم ماذا أجبتم وقد أرسلتم الى الخلائق وكان قد علموا فتدهش عقولهم فلا يدرون بماذا يجيبون فيقولون من شدة الهيبة لا علم لنا انك انت علام الغيوب، وهم في ذلك الوقت صادقون اذ طارت فيه العقول وانمحقت إلى ان يقويهم الله تعالى فيدعى بنوح عليه السلام فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من بشير ولا نذير. ويؤتى بعيسى بن مريم فيقول الله تعالى: (أأنت قلت للناس اتخذوني

وامي الهين من دون الله) (2) فيبقى متشحطا تحت هيبة هذا السؤال

•

فيا اعظم يوم يقام فيه على الانبياء بمثل هذا السؤال ثم تقبل الملائكة فينادون واحدا واحدا يا فلان بن فلانة هلم الى موقف العرض وعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح، وتبهت العقول، ويتمنى أقوام ان يذهب بهم الى النار ولا تعرض قبائح اعمالهم إلى الجبار، ولا يكشف سترهم علام الغيوب على ملأ من الخلق

قال مجاهد: لا تزول قدما عبد يوم القيامة بين يدي الله تعالى حتى يسأله عن اربع خصال، عن عمره فيها افناه، وعن علمه في عمل به، وعن جسمه فيما ابلاه، وعن ماله من اين اكتسبه وفيها أنفقه

وقيل ان العبد تنشر له سنته في الآخرة شهورا، وتبسط شهوره أياما، وتفرش أيامه ساعات، وتكشف ساعاته انفاسا ثم يسأل عن كل نفس وينشر له بكل فعلة فعلها وان صغرت ثلاثة دواوين الديوان الأول لما فعلت وهذا

1 - الآية 109 من سورة المائدة 2 - الآية 116 من سورة المائدة

- YAY -

٢٦٠ / ٦٠٦